عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٠ - يزيد، وبنو زياد
نهب المدينة وإباحتها
وأوّل دور انتهبت والحرب قائمة: دور بني عبد الأشهل، فما تركوا في المنازل من أثاث ولا حليّ ولا فراش إلا نقض صوفه، حتّى إنّهم كانوا يذبحون الدجاج والحمام!
ودخل عشرة منهم دار محمّد بن مسلمة الأنصاري فتصايحت النسوة، فسمعهنّ زيد بن محمّد ففزع لهنّ ومعه رجلان من أهله حتّى قتل جميع الشاميين، ثمّ أقبل نفر آخرون منهم فقاتلوهم أيضاً حتّى ضربه أربعة منهم بسيوفهم في وجهه فقتلوه بعد أن قتل أربعة عشر رجلًا منهم.
ولزم خدره أبو سعيد الخدري فهتكوا ستره وسألوه: من أنت أيّها الشيخ؟
قال: أنا أبو سعيد الخدري صاحب رسول اللّه (ص)! قالوا: ما زلنا نسمع عنك، فبحظّك أخذت في ترك قتالنا وكفّك عنّا ولزوم بيتك، ولكن أخرج إلينا ما عندك! قال: واللّه ما عندي مال. فضربوه حتّى نتفوا لحيته ثمّ أخذوا كلّ ما وجدوه في بيته حتّى الصواع والحمام!
ولزم سعيد بن المسيّب المسجد فكان لا يخرج منه إلا ليلًا، وأمن. وخرج جابر بن عبد اللّه الأنصاري وهو يومئذٍ أعمى إلى بعض زقاق المدينة وهو يقول:
تعس من أخاف اللّه ورسوله! فسئل: ومن أخاف اللّه ورسوله؟! قال: سمعت رسول اللّه (ص) يقول: من أخاف المدينة فقد أخاف ما بين جنبيّ! فسمعه شاميّ فحمل عليه بسيفه ليقتله،- وكان مروان بن الحكم حاضراً- فترامى عليه مروان وأجاره وأدخله منزله وأغلق عليه بابه، فسِلم، وأسروا كثيراً فغلّوهم[١].
[١] . الإمامة والسياسة ٢١٣: ١، ٢١٤، وانظر تحريف خبر الخدري في تاريخ خليفة: ١٤٩ واعجب!