عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٨ - يزيد، وبنو زياد
وقاتلهم حتّى عطفوا عليه فقتلوه عند حمّام الماهبدان بالسبخة. وارتثّ بالجراح زحر بن قيس الجعفي، وقتل ابنه الفرات، وقتل عبد الرحمن بن سعيد الهمداني، وارتثّ بالجراح عبد الرحمن بن مخنف الأزدي وحملوه وقاتل دونه حميد بن مسلم الأزدي الراوي، وقتل عمر بن مخنف الأزدي.
ولجأ خمسمائة منهم إلى دور الوادعيين من همدان، فاستخرجوهم اسراء مكتّفين إلى المختار، فتولّى أمرهم رجل من رؤساء أنصار المختار هو عبد اللّه بن شريك النهدي، فكان يقتل الموالي والعبيد ويخلّي العرب! فلمّا رأى ذلك رجل من موالي بني نهد يدعى درهم رفع ذلك إلى المختار فقال: اعرضوهم عليّ، وانظروا من شهد منهم قتل الحسين فأعلموني به. فشهدوا على نصفهم بذلك فقدّمهم وضرب أعناقهم، ودعا بمن بقي منهم فأخذ عليهم المواثيق ألا يجامعوا عليه عدوّاً، ولا يبغوه ولا أصحابه غائلة، ثمّ أعتقهم.
ونادى مناديه: ألا إنّ من أغلق بابه فهوآمن إلا رجلا شرك في دم «آل محمّد» (ص).
وفرّ عمرو بن الحجّاج الزبيدي إلى طريق الحجاز فلم يعثر عليه، وأخبر حجّار بن أبجر ويزيد بن الحارث بن رويم الشيبانيّان بهزيمة أهل اليمن فانصرفا بأصحابهما إلى بيوتهم[١] وانجلت الوقعة عن سبعمائة وثمانين قتيلا من الهمدانيين وغيرهم[٢]! بما فيهم المائتان والخمسون من الأسرى ... وكانت الوقعة يوم الأربعاء (لثمان) ليال بقين من ذي الحجّة سنة ستّ وستّين[٣].
[١] . تاريخ الطبري ٤٧: ٦- ٥٢ عن أبي مخنف.
[٢] . تاريخ الطبري ٥٦: ٦ عن أبي مخنف.
[٣] . تاريخ الطبري ٥٧: ٦ عن أبي مخنف، والنصّ: لستّ ليال بقين ... ولكنّه في: ٨١ يذكر أنّ ابن الأشتر لمّا فرغ من أهل الكناسة والسبيع ما نزل إلا يومين حتّى أشخصه إلى الموصل فخرج يوم السبت لثمان بقين من ذي الحجّة. فالصحيح العكس، وانظر: ٣٤٠، ح ٢؛ أي هنا لستّ.