عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٣ - يزيد، وبنو زياد
الجبّانة التي قِبَلك لا يحدثنّ بها حدث فأوليك العجز والوهن! وعَيَّنَ كعب بن أبي كعب الخثعمي لجبّانة بشر، وعيّن زحر بن قيس الكندي لجبّانة كندة، وعيّن شمر بن ذي الجوشن الكلابي الضّبابي لجبّانة سالم، وعيّن عبد الرحمن بن مخنف بن سليم الأزدي لجبّانة الصائديّين الهمدانيين، وعيّن يزيد بن الحارث بن رويم الشيباني لجبّانة مراد، وأوصى كلّ رجل منهم أن يكفيه قومه وأن يحكم الوجه الذي وجّهه فيه فلا يؤتى من قِبَله، وعيّن شبث بن ربعي اليربوعي التميمي إلى السبخة، وقال له: إذا سمعت صوت القوم فوجّه نحوهم. فخرج هؤلاء إلى أماكنهم يوم الاثنين فنزلوا منازلهم[١].
قال حميد بن مسلم الأزدي: فلمّا كان عند غروب الشمس من يوم الاثنين قام إبراهيم بن الأشتر فأذّن ثمّ استقدم فصلّى بنا المغرب، فلمّا اشتدّ الظلام بعد المغرب خرج بنا يريد المختار[٢] وخرجت معه من منزله بعد المغرب ليلة الثلاثاء ونحن معه كتيبة نحو من مئة، علينا الدروع قد سترناها بالأقبية، ونحن متقلدوا السيوف في عواتقنا ليس معنا سلاح سواها. فلمّا مررنا بدار سعيد بن قيس وجزناها إلى دار اسامة قلنا لإبراهيم: مرّ بنا على دار خالد بن عرفطة ثمّ امض بنا إلى بجيلة نمرّ في دورهم حتّى نخرج إلى المختار.
وكان إبراهيم فتى حدثاً شجاعاً لا يكره أن يلقاهم فقال: واللّه لأمرّن على دار عمرو بن حريث إلى جانب القصر وسط السوق! ولأرعبنّ به عدوّنا ولأرينّهم هوانهم علينا! فأخذ بنا على دار هبّار ثمّ أخذ بنا ذات اليمين على دار عمرو بن حريث حتّى إذا جاوزها ألفينا إياس بن مضارب في الشرط عليهم أسلحتهم، فقال لنا: من أنتم وما أنتم؟! فقال له إبراهيم: أنا إبراهيم بن الأشتر. قال إياس:
[١] . تاريخ الطبري ١٨: ٦- ١٩ عن أبي مخنف.
[٢] . المصدر السابق ١٨: ٦.