عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٤ - يزيد، وبنو زياد
قولك في علي! أفي الجنّة هوأم في النار؟ قال سعيد: لودخلت الجنّة فرأيت أهلها علمت، ولورأيت من في النار علمت، فما سؤالك عن غيب قد حفظ بالحجاب! قال الحجّاج: فأيّ رجل أنا يوم القيامة؟! قال سعيد: أنا أهون على اللّه من أن يطلعني على الغيب! قال: أبيت أن تصدّقني! قال سعيد: بل لم أرد أن اكذبك! قال الحجّاج: فدع عنك هذا كلّه، وأخبرني ما لك لم تضحك قّط؟ قال: وكيف يضحك مخلوق من طين والطين تأكله النار ومنقلبه إلى الجزاء، واليوم يصبح ويمسي في الابتلاء! قال الحجّاج: فأنا أضحك. قال سعيد: كذلك خلقنا اللّه أطواراً! قال الحجّاج: هل رأيت شيئاً من اللهو؟ قال: لا أعلمه. فدعا الحجّاج بالعود والناي وأمر بضربهما، فلمّا ضرب بالعود ونفخ في الناي بكى! قال: ما يبكيك؟ قال: أمّا هذه النفخة فذكّرتني يوم النفخة في الصور! وأمّا هذه المصران فمن نفس هي معك إلى الحساب، وأمّا هذا العود فقد نبت بالحقّ وقطع لغير الحقّ! فقال الحجّاج: أنا قاتلك! قال سعيد: قد فرغ من تسبّب موتي. قال الحجّاج: أنا أحبّ إلى اللّه منك! قال سعيد: لا يقدم أحد على ربّه حتّى يعرف منزلته منه، واللّه أعلم بالغيب. قال الحجّاج: كيف لا أقدم على ربّي في مقامي هذا وأنا مع إمام الجماعة وأنت مع إمام الفرقة والفتنة؟! قال سعيد: ما أنا بخارج عن الجماعة ولا أنا براض بالفتنة، ولكنّ قضاء الربّ نافذ لا مردّ له.
قال الحجّاج: كيف ترى ما نجمع لأمير المؤمنين؟ ودعا بذهب وفضة وجواهر وكسوة!
فقال سعيد: هذا حسن إن قمت بشرطه! قال: وما شرطه؟ قال: أن تشتري له بما تجمع من هذا الأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة! وإلا فإنّ كلّ مرضعة تذهل عمّا أرضعت وتضع كلّ ذات حمل حملها، ولا ينفعه إلا ما طاب منه. قال:
فترى جمعنا طيّبا؟ قال: برأيك جمعته فأنت أعلم بطيبه. قال: أتحبّ أن يكون لك شيء منه؟ قال: لا احب ما لا يحب اللّه! قال: ويلك! قال: الويل لمن زحزح عن الجنّة وادخل النار! قال: فاقتلوه!