عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٥ - يزيد، وبنو زياد
فقال له: يا حجّاج! فإنّي اشهدك أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، وأن محمّدا عبده ورسوله، أستحفظكهنّ حتّى ألقاك يا حجّاج. فأخذوه فلمّا أدبر سمع يضحك فقال الحجّاج: ما يضحكك يا سعيد؟ قال: عجبت من جرأتك على اللّه وحلم اللّه عليك! قال الحجّاج: إنّما أقتل من شقّ عصا الجماعة ومال إلى الفرقة التي نهى اللّه عنها. اضربوا عنقه.
فقال سعيد: حتّى اصلّي ركعتين فلمّا استقبل القبلة قال الحجّاج: اصرفوه عن القبلة إلى قبلة النصارى الذين تفرّقوا واختلفوا بغيا بينهم فإنّه من حزبهم! فصرفوه عن القبلة فتلا: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ[١] الكافي بالسرائر. فقال الحجّاج: لم نوكّل بالسرائر وإنّما وكّلنا بالظواهر. قال سعيد: اللهمّ لا تترك له ظلمي واطلبه بدمي واجعلني آخر قتيل يقتله من امّة محمّد! فقال الحجّاج: لا أخاف إلا دعاء من هو في ذمّة الجماعة من المظلومين، فأمّا أمثال هؤلاء فإنّهم ظالمون حين خرجوا عن جمهور المسلمين! فقتلوه. فقيل: لم يفرغ من قتله حتى خولط في عقله فجعل يصيح: قيودنا قيودنا[٢]!
ولمّا ضربت عنق سعيد سقط رأسه يتدحرج على الأرض ويسمع منه: لا إله إلا اللّه، ولم يزل كذلك حتّى أمر الحجّاج بعض رجاله أن يضع رجله على فيه! ففعل فسكت.
وروى في محاجّة الحجّاج إيّاه قال له: قدمت الكوفة فجعلتك إماماً! وليس يؤمّ بها إلا عربي! ثمّ إنّي ولّيتك القضاء فضجّ أهل الكوفة وقالوا: لا يصلح القضاء إلا لعربي! فاستقضيت أبا بردة (بن أبي موسى الأشعري) وأمرته ألا يقطع أمراً دونك! وجعلتك من سمّاري! فما أخرجك عليّ؟! واللّه لأقتلنّك! وقتله
[١] . البقرة: ١١٥.
[٢] . الإمامة والسياسة ٥١: ٢- ٥٤.