عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٨ - يزيد، وبنو زياد
وهذا لا ينافي ما مرّ من استظهار أنّ ابن عبّاس كان قد بايع ابن الزبير كرها أو إكراها، كما لا ينافي ذلك أن يضيق ابن الزبير به ذرعاً من مجادلاته هذه بالحق فيحمله ذلك على إخراجه عن مكّة إلى الطائف إخراجاً قبيحاً كما في اليعقوبي حيث قال:
وكتب إليه ابن الحنفية: أمّا بعد، فقد بلغني أنّ عبد اللّه بن الزبير سيّرك إلى الطائف. فرفع اللّه بك أجرا واحتطّ عنك وزرا.
يابن عمّ! إنّما يبتلى الصالحون، وتعدّ الكرامة للأخيار، ولو لم نؤجر إلا فيما نحبّ وتحبّ لقلّ الأجر، فاصبر فإن اللّه قد وعد الصابرين خيراً، والسلام[١].
واعتمد المسعودي هنا على خبر عمر بن شبّة النميري البصري بسنده عن سعيد ابن جبير قال: وجرى بينهم (بينهما) خطب طويل فخرج ابن عبّاس من مكّة! خوفا على نفسه! فنزل الطائف حتّى توفّي هناك[٢].
واليعقوبي وإن أعقب خبر إخراج ابن عبّاس لخبر إخراج ابن الحنفية إلى ناحية رضوى، لكنّه لمّا أعقب ذلك بخبر رسالة ابن الحنفية إلى ابن عبّاس كأنّه سلّم بتأخّر إخراج ابن الحنفيّة، وهوالصحيح؛ لما سيأتي من إثارته للمختار على أخذ الثار من قتلة الحسين (ع) وهو بمكّة.
[١] . تاريخ اليعقوبي ٢٦٢: ٢.
[٢] . مروج الذهب ٨٠: ٣.