عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١ - خطبة السجّاد (ع) بالشام
في الهواء، أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فسبحان من أسرى! أنا ابن من بلغ به جبرائيل إلى سدرة المنتهى، أنا ابن من دنا فتدلّى فكان من ربّه قاب قوسين أو أدنى! أنا ابن من صلّى بملائكة السماء، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى.
أنا ابن محمّد المصطفى، أنا ابن عليّ المرتضى، أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتى قالوا: لا إله إلا اللّه! أنا ابن من ضرب بين يدي رسول اللّه بسيفين (ذي الفقار وغيره) وهاجر الهجرتين (إلى المدينة واليمن!) وبايع البيعتين (يوم الدار والرضوان) وصلّى إلى القبلتين (الكعبة وبيت المقدس) وقاتل ببدر وحنين، ولم يكفر باللّه طرفة عين.
أنا ابن «صالح المؤمنين» و «يعسوب الدين» ونور المجاهدين، وزين العابدين، وتاج البكّائين، وأصبر الصابرين، وأفضل القائمين من آل طه وياسين ورسول ربّ العالمين.
أنا ابن المؤيَّد بجبرائيل، والمنصور بميكائيل.
أنا ابن المحامي عن حريم المسلمين، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين! والمجاهِد أعداءه الناصبين! وأفضل من مشى من قريش أجمعين، وأوّل من أجاب واستجاب للّه من المؤمنين، وأقدم السابقين، وقاصم المعتدين، ومبير المشركين، وسهم من مرامي اللّه على المنافقين، ولسان حكمة العابدين، ناصر دين اللّه، ووليّ أمر اللّه، ولسان حكمة اللّه، وعيبة علم اللّه. سمح سخيّ، بهلول زكيّ أبطحي، رضيّ مرضيّ، مقدام هُمام، صابر صوّام، مهذّب قوّام، شجاع قمقام. قاطع الأصلاب، ومفرّق الأحزاب. أربطهم جَنانا، وأطلقهم عنانا، وأجرأهم لسانا. وأمضاهم عزيمة، وأشدّهم شكيمة. أسد باسل وغيث هاطل. إذا ازدلفت في الحروب الأسنة وقربت الأعنّة يطحنهم طحن الرحى، ويذروهم ذرو الريح الهشيم! ليث الحجاز! وصاحب الإعجاز، وكبش العراق، والإمام بالنصّ والاستحقاق. مكّي مدني، أبطحي تهامي، خيفي عقبي،