عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦ - الرؤوس بين يدي يزيد
وأبوك والذي ولاك وأبوه يابن مرجانة! أتقتلون أبناء النبيّين وتتكلّمون بكلام الصدّيقين!
فنادى ابن زياد بجلاوزته: عليّ به! فوثبوا عليه حتّى أخذوه، فنادى بشعار الأزد: يا مبرور! فوثب إليه فتية منهم فانتزعوه من أيدي الجلاوزة وذهبوا به إلى أهله. فأرسل إليه ابن زياد من أتاه به (ليلًا) فقتله وأمر بصلبه في السبخة! فصلب هناك رحمه اللّه[١].
الرؤوس بين يدي يزيد
لم يمنع ابن زياد وثبة ابن عفيف الأزديّ عليه من أن يدعوأبا بردة بن عوف وطارق بن أبي ظبيان الأزديّين ليكونا مع زحر بن قيس الجعفي الكندي، ليسرّحهم برأس الإمام (ع) ورؤوس أصحابه إلى يزيد بن معاوية[٢].
روى السبط عن الزهري قال: لما جاءت الرؤوس كان يزيد في منظره على جبل جيرون بدمشق فأنشد:
|
لمّا بدت تلك الحمولُ وأشرقتْ |
تلك الشموسُ على ربَى جيرونِ |
|
|
نعق الغراب فقلتُ: نح أولا تنح |
فلقد قضيت من النبيّ ديوني[٣] |
|
فروى الكلبي عن الغاز بن ربيعة الحميري الجرشيّ أنّه كان عند يزيد بدمشق إذ دخل عليه زحر بن قيس الجعفي الكندي، فقال له يزيد: ويلك ما وراءك؟ وما عندك؟ فقال له: أبشر يا أمير المؤمنين! بفتح اللّه ونصره! ورد علينا الحسين بن عليّ في ثمانية عشر من أهل بيته وستين من «شيعته»، فسرنا إليهم فسألناهم أن يستسلموا وينزلوا على حكم الأمير عبيد اللّه بن زياد، أوالقتال! فاختاروا القتال على الاستسلام! فعدونا عليهم مع شروق الشمس «فأحطنا بهم من كلّ ناحية، حتّى إذا أخذت السيوف مأخذها من هام القوم حتّى أتينا على
[١] . تاريخ الطبري ٤٥٨: ٥- ٤٥٩ عن أبي مخنف الأزدي، وفي الإرشاد ١١٧: ٢ بلا تفصيل.
[٢] . تاريخ الطبري ٤٥٩: ٥ عن أبي مخنف، والإرشاد ١١٨: ٢.
[٣] . تذكرة الخواص ١٩٦: ٢ بتحقيق تقي زاده.