عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٩ - يزيد، وبنو زياد
وقعة الموَصل الأولى
كان مروان، أو ابنه عبد الملك، قد جهّز ابن زياد بستين ألف مقاتل، وجعل له ما غلب عليه في طريقه إلى العراق، وأمره إذا ظفر بالكوفة أن ينهبها ثلاثة أيّام، كما فعل قبلُ يزيد بالمدينة!
وكانت قبائل قيس عيلان مع الضحّاك بن قيس الفهري، ولمّا قاتل مروان وقتله مروان وهزم قيساً معه، بقيت قيس مخالفة لمروان وعلى ابنه عبد الملك من بعده، فلمّا فرغ ابن زياد من أمر التوّابين بعين الوردة عاد مشتغلًا بقبائل قيس عن العراق سنة تامّة! ثمّ وجّه خيله إلى الموصل.
وكان على الموصل من قِبَل المختار عبد الرحمن بن سعيد قيس الهمداني، فلمّا وجّه ابن زياد خيله إليه انحاز إلى تكريت وكتب إلى المختار: أمّا بعد، أيّها الأمير! فإنّي أخبرك أنّ عبيد اللّه بن زياد قد دخل أرض الموصل، وقد وجّه قِبَلي خيله ورجاله، وأنّي انحزت إلى تكريت حتّى يأتيني رأيك وأمرك، والسلام عليك.
فأجابه المختار: أمّا بعد، فقد بلغني كتابك وقد أصبت بانحيازك إلى تكريت، فلا تبرحنّ مكانك حتّى يأتيك أمري إن شاء اللّه، والسلام عليك.
ثمّ دعا يزيد بن أنس الأسدي فقال له: اخرج إلى الموصل حتّى تنزل بأدانيها. فقال له يزيد:
سرّح معي ثلاثة آلاف فارس أنتخبهم، وخلّني والثغر الذي أتوجّه إليه، فإن احتجت إلى الرجال فسأكتب إليك. فقال المختار: فاخرج فانتخب من أحببت على اسم اللّه. فخرج وانتخب ثلاثة آلاف فارس، فجعل على ربع المدينة النعمان بن عوف الأزدي، وعلى ربع تميم وهمدان عاصم بن قيس الهمداني، وعلى مذحج وأسد ورقاء بن عازب الأسدي، وعلى ربع ربيعة وكندة سعرا الحنفي التميمي.