عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٦ - يزيد، وبنو زياد
فأجابه سليمان: على اللّه توكّلنا وعليه فليتوكّل المتوكّلون. فقال زفر:
فإن شئتم فتحنا لكم مدينتنا فتدخلونها فيكون أمرنا واحداً وأيدينا واحدة.
وإن شئتم نزلتم هنا على باب مدينتنا ونخرج فنعسكر إلى جانبكم، فإذا جاء العدوُّ قاتلناهم جميعاً؟
فأجابه سليمان: قد أرادنا أهل مصرنا (الكوفة) لمثل ما أردت وذكروا مثل ما ذكرت، وبعد ما فصلنا كتبوا به إلينا فلم يوافقنا، فلسنا فاعلين!
فقال زفر: فاقبلوا ما أشير به عليكم: إنّ القوم قد فصلوا من الرّقة فبادروهم إلى مدينة عين الوردة فاجعلوها في ظهوركم ويكون الماء والرستاق[١] في أيديكم، وأنتم آمنون ممّا بين مدينتكم ومدينتنا! فاطووا المنازل الساعة إلى عين الوردة، فإنّ القوم يسيرون سير العساكر، فتأهّبوا لها من يومكم هذا وإنّي أرجو أن تسبقوهم إليها؛ وإن بدرتم إلى عين الوردة فلا تقاتلوهم في فضاء، فإنّهم أكثر منكم، فلا آمن أن يحيطوا بكم فلا تقفوا لهم فإنّه ليس لكم مثل عددهم، فإن استُهدِفتم لهم لم يلبثوا أن يصرعوكم، ولا تصفّوا لهم حين تلقونهم، فإنّي لا أرى معكم رجّالة بل كلّكم فرسان، وهم بالرجال والفرسان، فالفرسان تحمي رجالها والرجال تحمي فرسانها، وأنتم ليس لكم رجال تحمي فرسانكم، فالقوهم في الكتائب والمقانب، بثوها ما بين ميمنتهم وميسرتهم، واجعلوا مع كلّ كتيبة كتيبة إلى جانبها، فإن حُمل على إحدى الكتيبتين ترجّلت الأخرى فنفّست عنها الخيل والرجال، ومتى ما شاءت كتيبة ارتفعت، ومتى ما شاءت انحطّت. ولوكنتم في صفّ واحد فزحفت إليكم الرجال فدفعتم عن الصفّ انتقض فكانت الهزيمة!
فقال له سليمان: نعم المنزول به أنت! أكرمت النزول وأحسنت الضيافة ونصحت في المشورة؛ وأثنوا عليه كثيرا ودعوا له فوقف وودّعهم.
[١] . معرّب روستا: القرية.