عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٠ - يزيد، وبنو زياد
لصغره) وكان كثير العبادة، ولهذا سمّي زين العابدين. توفّي في المدينة ودفن بالبقيع، وعمره ثمان وخمسون سنة[١].
وصاياه الأخيرة وصدقة السرّ
روى ابن الصبّاغ المالكي قال: دخل جماعة على عليّ بن الحسين (ع) عائدين له، فقالوا له: كيف أصبحت يابن رسول اللّه فدتك أنفسنا؟ قال: في عافية، واللّه المحمود على ذلك. ثمّ قال لهم: كيف أصبحتم أنتم جميعاً؟ قالوا:
أصبحنا واللّه يابن رسول اللّه لك وادّين محبّين. فقال: من أحبّنا للّه تعالى أدخله اللّه ظلًا ظليلًا يوم لا ظلّ إلا ظلّه، ومن أحبّنا يريد مكافأتنا كافأه اللّه عنّا بالجنّة، ومن أحبّنا لغرض دنيا آتاه اللّه رزقه من حيث لا يحتسب[٢].
وروى الخزّاز في «كفاية الأثر»: أنّه (ع) في أيّام مرضه جمع أولاده محمّداً والحسن وعبد اللّه وزيدا والحسين، وقال لأبي جعفر الباقر (ع): يا بُنيّ، العقل رائد الروح، والعلم رائد العقل، والعقل ترجمان العلم. واعلم أنّ العلم أبقى، واللسان أكثر هذراً، وأنّ صلاح الدنيا بحذافيرها في كلمتين بهما إصلاح شأن المعايش: ملء مكيال: ثلثاه فطنة وثلثه تغافل؛ لأنّ الإنسان لا يتغافل عن شيء قد عرفه ففطن له. واعلم أنّ الساعات تذهب عمرك، وأنّك لا تنال نعمة إلا بفراق أخرى. وإيّاك والأمل الطويل، فكم من مؤمّل أملا لا يبلغه، وجامع مال لا يأكله، ومانع ما سوف يتركه، ولعلّه من باطل جمعه، ومن حقّ منعه، أصابه حراما وورّثه واحتمل إصره وباء بوزره، ذلك هوالخسران المبين. ثمّ أوصى بالإمامة إليه[٣].
[١] . تاريخ ابن الوردي ١٧١: ١. وراجع حوادث عصر عاشوراء فهناك المزيد.
[٢] . الفصول المهمّة: ٢١٨.
[٣] . كفاية الأثر للخزّاز القمي: ٣١٩.