عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٦ - يزيد، وبنو زياد
وما ضرّ إخوانكم المقتّلين صبراً المصلّبين ظلماً، والممثّل بهم والمعتدى عليهم ألا يكونوا أحياء مبتلين بخطاياكم، قد خير لهم فلقوا ربّهم ووفّاهم اللّه أجرهم إن شاء اللّه!
فاصبروا- رحمكم اللّه- على البأساء والضرّاء وحين البأس وتوبوا إلى اللّه عن قريب، فواللّه إنّكم لأحرياء ألا يكون أحد من إخوانكم صبر على شيء من البلاء إرادة ثوابه، إلا صبرتم التماس الأجر فيه على مثله، ولا يطلب رضا اللّه طالب بشيء من الأشياء إلا طلبتم رضا اللّه به ولو أنّه القتل!
إنّ التقوى أفضل الزاد في الدنيا، وما سوى ذلك يبور ويفنى، فلتعزف عنها أنفسكم، ولتكن رغبتكم في دار عاقبتكم، وفي جهاد عدو اللّه وعدوّكم وعدو «أهل بيت نبيّكم» حتّى تقدموا على اللّه «تائبين» راغبين.
أحيانا اللّه وإياكم حياةً طيّبة، وأجارنا وإيّاكم من النار، وجعل منايانا قتلًا في سبيله على يدي أبغض خلقه إليه وأشدّهم عداوة له، إنّه القدير على ما يشاء، والصانع لأوليائه في الأشياء، والسلام عليكم.
ولمّا قرأ سعد بن حذيفة الكتاب بعث إلى «الشيعة» بالمدائن فقرأه عليهم، ثمّ حمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال:
أمّا بعد؛ فإنّكم قد كنتم مجتمعين مزمعين على نصر الحسين وقتال عدوّه، فلم يفجأكم شيء قبل قتله، واللّه مثيبكم على حسن النيّة، وعلى ما أجمعتم عليه من النصر، بأحسن المثوبة. وقد بعث إخوانكم يستنجدونكم ويستمدّونكم، ويدعونكم إلى الحقّ، وإلى ما ترجون لكم به عند اللّه أفضل الأجر والحظّ، فماذا تريدون وماذا تقولون؟!
فقالوا بأجمعهم: رأينا في ذلك مثل رأيهم، فنجيبهم ونقاتل معهم!
فقال: استعدّوا للعدوّ وأعدّوا له الحرب، ثمّ نسير وتسيرون[١].
[١] . تاريخ الطبري ٥٥٥: ٥- ٥٥٧.