عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٢ - يزيد، وبنو زياد
مصعب وحصار المختار
كان ممّن خرج على المختار في الكوفة عبد الرحمن بن مخنف الأزدي ففرّ إلى مصعب بالبصرة، فلمّا عزم مصعب على حرب الكوفة دعا عبد الرحمن وقال له: انسلّ إلى الكوفة فادعهم سرّا إلى بيعتي واستخرج منهم إليّ كلّ من قدرت عليه فادّعى أبومخنف له أنّه انسلّ إلى الكوفة ولكنّه تستّر ولم يتكلّم بشيء[١] فلمّا وصل مصعب إلى الكوفة خرج إليه جمع من أهل الكوفة وفيهم عبد الرحمان فقال له: ما صنعت فيما كنت وكّلتك به؟ قال: أصلحك اللّه وجدت الناس صنفين: أمّا من كان له هوى فيك فقد خرج إليك، وأما من كان يرى رأي المختار فلم يكن ليدعه ولا ليؤثّر عليه أحداً! فلم أبرح بيتي حتّى قدمت. فصدّقه مصعب وبعثه إلى جبّانة السبيع، وبعث عبد الرحمان بن محمّد بن الأشعث الكندي إلى الكناسة، وبعث عبّاد بن الحصين الحبطي التميمي إلى جبّانة كندة، وبعث زحر بن قيس الجعفي إلى جبّانة مراد، وكان معه عبيد اللّه بن الحرّ الجعفي فبعثه إلى جبّانة الصائديين من همدان، كلّهم ليقطعوا عن المختار وأصحابه الماء والمادّة!
فأصابهم جهد شديد فكانوا يعطون على القربة الدينار والدينارين، وربّما خرج المختار بجمع من أصحابه فيقاتلون قتالًا ضعيفا لا نكاية له، فكانوا يصبّون عليهم الماء القذر والحجارة من فوق البيوت! وأحيانا كان يخرج بعض نسائهم إليهم وقد التحفت على ماء وطعام وكأنّها تريد المسجد للصلاة أوتأتي أهلها أوتزور ذات قرابة لها فإذا دنت من القصر دخلته لزوجها أولحميمها بطعام
[١] . المصدر السابق ٩٥: ٦ عن أبي مخنف.