عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥ - موقف ابن عفيف
فنظر إليهما ثمّ قال: عجباً للرحم! واللّه لَودّتْ لو أنّي قتلته أنّي قتلتها معه! دعوا الغلام[١]! فإنّي أراه لما به[٢].
ثمّ أمر ابن زياد أن ينصب رأس الحسين (ع) على رمح ويُدار به في الكوفة[٣]! في سككها كلّها وقبائلها.
روى عن زيد بن أرقم قال: مرّ به عليّ وهوعلى رمح وأنا في غرفة (فوقانية)، فلمّا حاذاني سمعته يقرأ: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً[٤] فقفّ شعري واللّه وناديته: رأسك واللّه- ياابن رسول اللّه- أعجب وأعجب[٥]!
موقف ابن عفيف
وأمر ابن زياد فنادوا: الصلاة جامعة! فاجتمع الناس في المسجد الأعظم، فخرج ابن زياد وصعد المنبر وقال:
الحمد للّه الذي أظهر الحقّ وأهله ونصر أمير المؤمنين يزيد بن معاوية وحزبه، وقتل الكذّاب ابن الكذّاب: الحسين بن عليّ و «شيعته»!
وكان عبد اللّه بن عفيف الأزدي الغامدي من «شيعة عليّ كرّم اللّه وجهه»[٦]، وكان أعمى لا يكاد يفارق المسجد الأعظم يصلّي فيه إلى الليل، فلمّا سمع هذه المقالة من ابن زياد وثب إليه وناداه: إنّ الكذّاب ابن الكذّاب أنت
[١] . تاريخ الطبري ٤٥٧: ٥ عن أبي مخنف.
[٢] . الإرشاد ١١٦: ٢- ١١٧ أي مريضاً مرض الموت.
[٣] . تاريخ الطبري ٤٥٩: ٥ عن أبي مخنف.
[٤] . الكهف: ٩.
[٥] . الإرشاد ١١٧: ٢، وليس في الطبري.
[٦] . كانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل مع عليّ( ع) ومعه في صفّين ذهبت عينه الأخرى، الطبري ٤٥٨: ٥.