عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٨ - يزيد، وبنو زياد
أنّ عدوّنا قد شارف بلدنا خرجنا إليهم بجماعتنا، وقال إبراهيم مثله، وانتظرا جواب سليمان.
فحمد اللّه سليمان الخزاعي وأثنى عليه ثمّ قال لهما: إنّي علمت أنّكما قد محضتما في النصيحة، واجتهدتما في المشورة، وقد خرجنا لأمر ونحن نسأل اللّه العزيمة على الرشد والتسديد لأصوبه، ولا نرانا إلا شاخصين إن شاء اللّه.
فقال عبد اللّه الأنصاري: فأقيموا حتّى نعبّئ معكم جيشاً كثيفاً فتلقوا عدوّكم بجمع كثيف وحدّ! يخوّفهم بقلّة عددهم.
فقال سليمان: تنصرفون عنّا ونرى رأينا فيما بيننا وسيأتيكم ذلك إن شاء اللّه.
فعرضا عليه أن يقيم معهما حتّى يلقوا جموع أهل الشام معاً، فيخصّاه وأصحابه بخراج جوخى!
فقال لهما: إنّا ليس للدنيا خرجنا! فانصَرَفا عنهم بجمعهما إلى الكوفة.
وقد مرّ أنّهم كانوا قد كتبوا إلى «الشيعة» بالمدائن والبصرة، ولم يأتهم هؤلاء للموعد، فحاول ناس من أصحاب سليمان أن يلتزموا بانتظارهم.
فأبى سليمان كذلك وقال لهم: لا تلتزموا (انتظارهم) فإنّي لا أراهم أقعدهم ولا خلّفهم إلا سوء العدّة وقلّة النفقة، فأقاموا ليتيسّروا ويتجهّزوا فيلحقوا بكم وبهم قوّة، وما أسرع القوم في آثاركم، فإنّي لا أراهم إلا سيسرعون إليكم لو قد انتهى إليهم خبركم ومسيركم[١].
[١] . تاريخ الطبري ٥٨٦: ٥- ٥٨٨ عن أبي مخنف.