عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨ - يزيد، وبنو زياد
معه في وفودهم على يزيد، فأعطى كلّ واحد منهم عشرة آلاف درهم وأعطى أباه مائة ألف، فلمّا عاد وسأله الناس ما وراءك؟ قال لهم: أتيتكم من عند رجل لو لم أجد إلا بنيّ هؤلاء لجاهدته بهم! فقالوا: فقد بلغنا أنّه أكرمك وأعطاك! قال: أجل قد فعل ولكنّي ما قبلت ذلك منه إلا أن أتقوّى به عليه[١]. فلمّا بايعوه للخروج على يزيد قال لهم: واللّه ما خرجنا على يزيد حتّى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء! إنّه رجل ينكح أمهات الأولاد (أي أمّهات أولاد أبيه!) والأخوات والبنات! ويشرب الخمر حتّى يدع الصلاة[٢].
وكان ابن زياد لمّا قتل الحسين (ع) قالت له أمّه مرجانة: ويلك ماذا ركبت وماذا صنعت! فلمّا كتب يزيد إليه أن يغزو مكّة أبى عليه وقال: لا أجمعهما للفاسق أبداً! أقتل ابن بنت رسول اللّه وأغزو البيت[٣]! ولعلّه كان قد بلغه إلقاء يزيد عليه قتله (ع).
وتأهّب أهل المدينة لإخراج الأمويّين منها، وبلغهم ذلك فاجتمعوا إلى مروان بن الحكم وقالوا له: يا أبا عبد الملك! ما الرأي؟ فقال لهم: إنّما الخوف على الحريم فمن يقدر منكم أن يغيّب حريمه فليفعل! وبلغه أنّ عبد اللّه بن عمر يريد الخروج إلى مكّة ليغيب عن أمرهم هذا، فأتاه وقال له: احبّ أن أوجّه عيالي معك، وهي عائشة بنت عثمان بن عفّان. فقال: إنّي لا أقدر على مصاحبة النساء!
قال: فاجعلهم مع حرمك في منزلك! قال: فلا آمن أن يدخل على حريمي لمكانكم معهم[٤]!
[١] . تاريخ خليفة: ١٤٨ ولم يذكر وصفهم ليزيد!
[٢] . تاريخ الخلفاء للسيوطي: ٢٤٩ عن الواقدي بطرق، وصحّف بطرف!
[٣] . تاريخ الطبري ٤٨٣: ٥- ٤٨٤.
[٤] . الإمامة والسياسة ٢٠٨: ١.