عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٨ - يزيد، وبنو زياد
مشى إلى أحد فلا يلتفت وراءه. فلمّا فتح الحاجب الباب ودخل عمرو، أغلق الباب دون أصحابه ومضى عمرولا يلتفت وهويظنّ أنّ أصحابه قد دخلوا كما كانوا يدخلون. فلمّا دخل على عبد الملك قام من هناك من بني أميّة، فعاتبه عبد الملك طويلًا. ثمّ قال له: إنّي كنت حلفت لئن ملكتك لأشدنك في جامعة! فاتي بجامعة فوضعها في عنقه وأخذ يشدّها عليه ويشدّه إليه! فأيقن عمروبالهلاك، فقال له: أنشدك اللّه يا أمير المؤمنين! فقال له عبد الملك: يا أبا اميّة! ما لك جئت في الدرع أللقتال؟! والتفت عمروإلى أصحابه فلم يرهم في الدار! فكلّمه عبد الملك وأغلظ له بالقول.
فقال الأشدق: يا عبد الملك! أتستطيل عليّ كأنّك ترى لك فضلا عليّ؟! واللّه إن شئت نقضت العهد بيني وبينك ثمّ نصبت لك الحرب! فقال عبد الملك: قد شئت ذلك! فقال الأشدق: وأنا قد فعلت! وكان صاحب حرسه يدعى أبا الزعيزعة وكان قد وصّاه أن يضرب عنق الأشدق، فهنا قال له: يا أبا الزعيزعة شأنك! فضربه أبوالزعيزعة فقتله[١].
ونقل ابن قتيبة عن أبي معشر قال: فأمر رجلًا عنده يقال له: ابن الزويرع فضرب عنقه، ثمّ أدرجه في بساط تحت سريره.
وكان لعبد الملك أخ من الرضاعة قد تفقّه يقال له: قبيصة بن ذويب الخزاعي (الصحابي) كان عبد الملك يشاوره وقد سلّمه خاتمه[٢]! فدخل عليه الساعة، ولعلّه لذا أخفى جثة الأشدق، فسأله عبد الملك: كيف رأيك في عمروبن سعيد؟ وأبصر قبيصة رجل عمرو تحت السرير! فقال له: يا أمير المؤمنين اضرب عنقه! فقال عبد الملك: جزاك اللّه خيرا! ما علمتك إلا أمينا ناصحا موفّقا! فما ترى في هؤلاء الذين أحدقوا بنا وأحاطوا بقصرنا؟! وفيه: أنّهم كانوا أربعة
[١] . مروج الذهب ١٠٢: ٣- ١٠٣.
[٢] . وخزائن بيوت الأموال، كما في تاريخ خليفة: ١٩٠، وعدّه من الصحابة في: ١٨٥.