عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤١ - يزيد، وبنو زياد
(البصري) فلزم رحله، وكان يحثّ الناس على القتال.
ومثله في عمله كان صخير بن حذيفة المرّي، ففي مساء اليوم الثاني الخميس ليلة الجمعة كان يدور الليل كلّه في التوّابين ويقول لهم: عباد اللّه أبشروا بكرامة اللّه ورضوانه، فواللّه إنّه لحقّ لمن ليس بينه وبين الراحة من إبرام الدنيا وأذاها ودخول الجنّة ولقاء الأحبّة إلا فراق هذه النفس الأمّارة بالسوء، حقّ له أن يكون سخيّاً بفراق نفسه ومسرورا بلقاء ربّه!
وفي اليوم الثالث يوم الجمعة أيضاً يظهر أنّ الحصين السكوني هو الذي بدأ فخرج إليهم في عشرة آلاف، فاقتتلوا قتالًا شديداً إلى ارتفاع الضّحى، ثمّ تكاثر أهل الشام على العراقيّين وتعطّفوا عليهم من كلّ جانب.
فلمّا رأى سليمان ذلك نزل ونادى: من أراد «التوبة» من ذنبه و «الوفاء» بعهده والبكور إلى ربّه فإليّ يا عباد اللّه! فنزل معه ناس كثير، فكسر جفن سيفه فكسروا جفون سيوفهم ومشوا معه فقاتلوهم، ونزل سائر الرجال يشتدّون مصلّتين سيوفهم وقد كسروا جفونها، فقاتلوهم فقتلوا من أهل الشام مقتلة عظيمة، وأكثروا الجراح فيهم.
فلمّا رأى الحصين ذلك أمر رماته يرمونهم بنبالهم، وفيهم يزيد بن الحصين السكوني رمى سليمان بسهم- وهو في التسعين من عمره- فوقع.
فأخذ الراية المسيّب الفزاري وقال له: رحمك اللّه يا أخي! فقد صدقت و «وفيت» بما عليك، وبقي ما علينا. ثمّ شدّ بالراية فقاتل ساعة ثمّ رجع، ثمّ شدّ بها فقاتل ثمّ رجع، وهكذا حتّى قتل رحمه اللّه.
ولمّا قتل المسيّب أخذ الراية عبد اللّه بن سعد بن نفيل الأزدي ثمّ قال:
أخويّ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا[١] وأقبل معه الأزديّون فالتفّوا حول رايته!
[١] . الأحزاب: ٢٣.