عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٧ - يزيد، وبنو زياد
وخطب طويل طلبا للملك، وكان ممّا كتب إليه عبد الملك: استدراج النعم إيّاك أفادك البغي، ورائحة الغدر أورثتك الغفلة، زجرت عمّا وافقت عليه، وندبت إلى ما تركت سبيله، ولوكان ضعف الأسباب يؤيّس الطالب لما انتقل سلطان ولا ذلّ عزيز! وعن قريب يتبيّن من صريع بغي وأسير غفلة!
وناشده عبد الملك الرحم بينهم وقال له: لا تفسد أمر أهل بيتك وما هم عليه من اجتماع الكلمة، وفي ما صنعت قوّة لابن الزبير! إرجع إلى بيتك فإنّي سأجعل لك العهد! فرضى وصالح[١].
وجرى بينهم السفراء حتّى اصطلحا وتعاقدا وكتبا بينهما كتاباً بالعهود والمواثيق والأيمان على أن لعمروبن سعيد الخلافة بعد عبد الملك، ودخل عبد الملك دمشق[٢].
وبقي عمرو متحيّزاً في خمسمائة فارس يزولون معه حيث زال.
فقال عبد الملك يوماً لحاجبه: ويحك! أتستطيع إذا دخل عمروأن تغلق الباب دون أصحابه؟ قال: نعم. وكان مروان قد ترك ابنه عبد العزيز على مصر وكان قد قدم هذا ذلك اليوم من مصر فتواطأ عبد الملك معه على قتل الأشدق، وكان الوليد بن عبد الملك قد تزوّج أخت الأشدق، وأمرهما بقتل الأشدق[٣]! ودعاه إلى قصره ولعلّه بحجّة زيارة أخيه عبد العزيز القادم من مصر.
فتدرّع الأشدق تحت قبائه وقام ليخرج فعثر بالبساط فتطيّرت امرأته نائلة ابنة الفريض وقالت له: انشدك اللّه ألا تأتيه! فأبى وقال لها: دعيني فواللّه لوكنت نائما ما أيقظني! وخرج وكان عمرورجلا عظيم الكبر لا يرى لأحد فضلا عليه، وإذا
[١] . مروج الذهب ١٠٢: ٣.
[٢] . تاريخ اليعقوبي ٢٧٠: ٢.
[٣] . مروج الذهب ١٠٤: ٣.