عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٢ - يزيد، وبنو زياد
خالد إلى المدينة عثمان بن حيّان المرّي لإخراج من بها من أهل العراقين! وكان جماعاتهم يجتمعون في الجوامع فأخرجهم جميعاً إلى الحجّاج ولم يترك تاجراً ولا غير تاجر، وكان لا يبلغه أنّ أحداً منهم في دار أحد بالمدينة إلا أخرجه[١].
وكأنّ هذا الأمر عمّ العراقيّين وخصّ منهم التابعيّ الجليل سعيد بن جبير مولى بني والبة من أسد الكوفة[٢]، وقد نصّ الصادق (ع) على أنه كان مستقيماً وكان يأتمّ بعليّ بن الحسين (ع). وكان عليّ يثني عليه[٣] وكان سعيد آخر من قتله الحجّاج ثمّ هلك، فإلى خبره.
مقتل سعيد بن جبير مولى بني أسد
بلغ (الوليد بن) عبد الملك[٤] أنّ سعيد بن جبير قد لجأ إلى مكّة، فولّى عليها خالد ابن عبد اللّه القسري بكتاب قرأه عليهم فيه: إلى أهل مكّة! أمّا بعد، فإنّي قد ولّيت عليكم خالد بن عبد اللّه القسري فاسمعوا له وأطيعوا، ولا يجعلنّ امرؤ على نفسه سبيلا، فإنّما هوالقتل لا غير، وقد برئت الذمّة من رجل آوى سعيد بن جبير، والسلام!
ثمّ التفت خالد إليهم وقال: والذي نحلف به ونحجّ إليه! لا أجده في دار أحد إلا قتلته وهدمت داره ودار كلّ من جاوره واستبحت حرمته! وقد أجّلتكم فيه ثلاثة أيّام! ثمّ نزل.
فأخبره رجل أنّ سعيد بن جبير بواد من أودية مكّة بمكان كذا مختفيا.
[١] . تاريخ اليعقوبي ٣٩٠: ٢ وكأنه انفرد بهذا الحدث العظيم!
[٢] . المعارف: ٤٤٥، والتنبيه والإشراف: ٢٧٤ وقال: كان أسود، ومناقب الحلبي ١٩٠: ٤.
[٣] . اختيار معرفة الرجال: ١١٩، الحديث ١٩٠.
[٤] . الخبر في الإمامة والسياسة ٥١: ٢: عبد الملك، وأثبتنا الصحيح.