عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦ - ثمّ انفصلوا من كربلاء نحوالمدينة حتّى قربوا منها فنزلوا
ثمّ انفصلوا من كربلاء نحو المدينة حتّى قربوا منها فنزلوا:
لم يعرف مِن الرجال الذين أرسلهم يزيد مع آل الحسين (ع) ومع النعمان بن بشير الأنصاري المدني إلى المدينة، وأمرهم بالرفق بهم وباتّباعهم للإمام السجّاد (ع)، لم يعرف منهم سوى من سمّاه ابن طاووس ببشير بن حذام، ويظهر من الخبر أنّه كان قد تقرّب إلى الإمام وعرّفه بنفسه وأنّ أباه كان شاعرا، فهنا يقول: إنّ الإمام قال له: يا بشير، رحم اللّه أباك لقد كان شاعراً، فهل تقدر على شيء منه؟ قال: بلى يابن رسول اللّه إنيّ لشاعر. فقال له: فادخل المدينة وانع أبا عبد اللّه (ع). ويظهر أنّ أمير ذلك الخيل والنعمان الأنصاري لم يأبيا ذلك عليه، فركب فرسه إلى المدينة حتّى بلغ المسجد النبويّ الشريف فرفع صوته قائلا:
|
يا أهلَ يثرب لا مُقام لكم بها |
قُتِلَ الحسينُ! فأدمعي مِدْرارُ |
|
|
الجسمُ منهُ بكربلاء مُضَرَّجٌ |
والرأس منه على القناة يُدارُ |
|
ويظهر أنّه كرّر ذلك حتّى اجتمع الناس حوله فقال لهم: هذا عليّ بن الحسين مع عمّاته وأخواته قد حلّوا بساحتكم ونزلوا بفنائكم، وأنا رسوله إليكم اعرّفكم مكانه. قال: فلم أر يوماً أمرّ على المسلمين منه! ولم أر باكياً أكثر من ذلك اليوم! وخرجنّ النساء يدعون بالويل والثبور، ويضربن الخدود ويخمشن الوجوه، وفيهنّ جواري نائحات ينحن على الحسين (ع). ثمّ عرّفهم مكان نزولهم، فبادروه.
قال: فضربت فرسي ورجعت إليهم، فوجدت الناس قد أخذوا الطرق والمواضع، فنزلت عن فرسي وتخطّيتهم حتّى قربت من فسطاط عليّ بن الحسين (ع) وكأنّهم كانوا قد تجهّزوا بكرسيّ معهم، وبعض الموالي أو الخدم، فخرج الإمام وهويمسح دموعه بخرقة معه، وخلفه خادم يحمل معه كرسيّاً وضعه له فجلس عليه، ولمّا رآه الناس ارتفعت أصواتهم بالبكاء، وحنين النسوان والجواري، وتقدّم إليه الناس من كلّ ناحية يعزّونه بأبيه، ثمّ أومأ إليهم بيده أن اسكتوا ثمّ قال: