عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٠ - يزيد، وبنو زياد
فأخبرهم بذلك ثمّ نزل، فخلا به المختار وقال له: إنّي قد علمت أنّك لم تر الملائكة، وإنّما أردت أن لا أقتلك! فاذهب عنّي حيث أحببت!
وقد مرّ أن عبد الرحمن بن مخنف الأزدي ارتثّ جريحا فحمل إلى أهله، ثمّ لحق بأزد البصرة وخرج سائر وجوه الكوفة فلحقوا بالبصرة، ولحق بهم سراقة، وهو يقول: ما كنت في أيمان حلفت بها قطّ أشدّ اجتهاداً ولا مبالغة في الكذب منّي في أيماني التي حلفت بها لهم أنّي رأيت الملائكة تقاتل معهم! ولكنّهم عادوا فنسبوا الكذب هذا ونحوه إلى المختار نفسه[١].
وأعاد ابن الأشتر إلى ابن زياد:
روى الطبري، عن الكلبي، عن أبي مخنف، قال: فرغ المختار من أهل الكناسة والسّبيع يوم الأربعاًء[٢] فما استراح ابن الأشتر إلا يومين (الخميس والجمعة) فخرج يوم السبت (لستّ) بقين من ذي الحجّة سنة ستّ وستّين[٣].
وأخرج المختار معه من وجوه أصحابه وفرسانهم وذوي البصائر منهم ممّن قد شهد الحروب وجرّبها، فخرج معه قيس بن طهفة على ربع أهل المدينة، وعلى ربع مذحج وأسد عبد اللّه بن حيّة الأسدي، وعلى ربع ربيعة وكندة الأسود بن جراد الكندي، وعلى ربع تميم وهمدان حبيب بن منقذ الثوري الهمداني.
وكان موضع عسكر إبراهيم بموضع حمّام أعين، ومنه شخص بعسكره، وخرج معه المختار يشايعه حتّى بلغ دير عبد الرحمن بن أمّ الحكم، ومضى معه
[١] . تاريخ الطبري ٥٤: ٦- ٥٥ عن أبي مخنف.
[٢] . تاريخ الطبري ٥٧: ٦.
[٣] . تاريخ الطبري ٨١: ٦، والنصّ: لثمان بقين .. بينما ذكر وقعة يوم السّبيع: لستّ بقين ..
فالصحيح العكس. راجع: ٣٣٨ الحاشية: ٣.