عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٩ - يزيد، وبنو زياد
وكان ابن حنظلة في ناحية الطورين لمّا جاءه خبر دخولهم المدينة، فأقبل إليهم، وكان عبد اللّه بن مطيع العدوي في ناحية ذناب فأقبل إليهم، فاجتمعوا بمن معهم حيث اقتحم عليهم أهل الشام، فاقتتلوا حتّى عاينوا الموت؛ والنساء والصبيان يصيحون ويبكون على قتلاهم.
وجعل مسلم المرّي ينادي: من جاء برأس رجل فله كذا وكذا يغري بهم قوماً لا دين لهم، حتّى جاءهم ما لا طاقة لهم به، وظهروا على أكثر المدينة.
وكان على بشر بن حنظلة الغسيل درعان، فلمّا هزم القوم طرحهما ثمّ جعل يقاتلهم حاسراً حتّى ضربه شاميّ بسيفه على منكبه فوقع قتيلًا، فلمّا قتل ابن حنظلة الأمير صار أهل المدينة كالنعم شروداً بلا راع يقتلهم الشاميون في كلّ وجه.
وأقبل محمّد بن عمرو بن حزم الأنصاري فارساً يقاتل جريحاً فيحمل على كردوس من أهل الشام فيفضّ جماعتهم، فاجتمع جمع من أصحاب الرماح وحملوا عليه حملة واحدة وطعنوه برماحهم حتّى مال قتيلًا، فلمّا قتل انهزم باقي الناس في كلّ وجه، ودخل القوم المدينة تجول خيولهم فيها يقتلون وينهبون!
وقيل لعبد اللّه بن زيد بن عاصم: لو علم القوم باسمك وصحبتك لم يهيجوك بأذى فلو أعلمتهم! فقال: لا أفلح من ندم، لا واللّه لا أبرح حتّى اقتل ولا أقبل لهم أماناً! وكان أصلع حاسراً، فضربه شامي بفأس على رأسه فسقط قتيلًا صائماً[١].
[١] . الإمامة والسياسة ٢١١: ١- ٢١٣.