عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٤ - يزيد، وبنو زياد
باجتماع رأيهم على قتاله وسأله أن يجيبهم إلى ذلك، فرحّب بهم كعب وأجابهم إليه.
وتوافقوا على دعوة عبد الرحمن بن مخنف الأزدي فذهبوا إليه ودعوه فقال لهم: إنّكم إن أطعتموني لم تخرجوا. قالوا: لم؟ قال: لأنّه مع الرجل شجعانكم وفرسانكم من أنفسكم، وعدّهم، ثمّ معه «عبيدكم» و «مواليكم» فهو مقاتلكم بشجاعة العرب وعداوة «العجم» و «عبيدكم» و «مواليكم» أشدّ حنقا عليكم من عدوكم. وإن انتظرتموهم قليلًا كفيتموهم بمجيء أهل البصرة (الزبيريين) أو بقدوم أهل الشام (المروانيّين) فتكونوا قد كفيتموهم بغيركم ولم تجعلوا بأسكم بينكم! وإن أبيتم إلا أن تخرجوا لم أخذلكم!
فقالوا: ننشدك اللّه أن تخالفنا وأن تفسد علينا رأينا وما قد اجتمعت عليه جماعتنا! قال: فأنا رجل منكم، فإذا شئتم فاخرجوا.
ثمّ انتظروا حتّى يخرج عنهم إبراهيم بن الأشتر، فأمهلوا حتّى خرج وبلغ ساباط المدائن فوثبوا[١].
تواثب العرب على المختار ومحاورته لهم:
قال أبو مخنف: فخرج عبد الرحمن بن سعيد الهمداني السّبيعي في جبّانتهم، وسار إليه إسحاق بن محمّد بن الأشعث الكندي، وزحر بن قيس الكندي إلى عبد الرحمن في جبانة السّبيع. وخرج كعب الخثعمي في جبّانتهم، وسار إليه بشير بن جرير بن عبد اللّه البجلي في بجيلة، ثمّ سارت بجيلة وخثعم إلى عبد الرحمن بن مخنف الأزدي في جبّانة مخنف. ثمّ بلغ الذين في جبّانة السّبيع:
أنّ المختار قد عبّأ لهم خيلا، فبعثوا رسلًا إلى الأزد وبجيلة وخثعم يسألونهم باللّه والرحم أن يعجّلوا إليهم، فساروا إليهم واجتمعوا. ونزل حجّار بن أبجر
[١] . تاريخ الطبري ٤٣: ٦- ٤٥ عن أبي مخنف.