عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤ - السبايا والسجاد (ع)
السبايا والسجّاد (ع) عند يزيد:
وجلس يزيد بن معاوية وقد دعا أشراف أهل الشام وأجلسهم حوله، ثمّ دعا بعليّ بن الحسين (ع) وصبيانه ونسائه فأدخلوا عليه والناس ينظرون .. فرأى هيئته قبيحة فقال: قبّح اللّه ابن مرجانة! لوكانت بينه وبينكم رحم أو قرابة ما فعل هذا بكم، ولا بعث بكم هكذا! فرقّ لهم وأمر لهم بشيء من الألطاف!
وقال لعليّ بن الحسين (ع): يا عليّ! أبوك الذي قطع رحمي! وجهل حقّي! ونازعني سلطاني! فصنع اللّه به ما قد رأيت! فتلا الإمام عليه قوله سبحانه: ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها[١].
وكان خالد بن يزيد عند أبيه فقال له أبوه يزيد: اردد عليه! فما درى خالد بماذا يردّ عليه؟ فقال يزيد: قل: وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ[٢] ثمّ سكت.
فقام إليه رجل أحمر من أهل الشام وقال له: يا أمير المؤمنين! هب لي هذه الجارية، وأشار إلى فاطمة بنت الحسين (ع)! فخافت وأخذت بثياب عمّتها زينب، فالتفتت إليه زينب وقالت له: كذبت- واللّه- ولؤمت! ما ذلك لك ولا له!
فغضب يزيد وقال لها: كذبت واللّه! إنّ ذلك لي! ولو شئت أن أفعله لفعلت!
فقالت زينب: كَلا- واللّه- ما جعل اللّه ذلك لك! إلا أن تخرج من ملّتنا وتدين بغير ديننا!
[١] . الحديد: ٢٢.
[٢] . الشورى: ٣٠. وروى أبو الفرج: أنّ يزيد بدأ بهذه الآية فأجابه الإمام بآية الشورى، وهو أنسب.