عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢ - أم سلمة ونعي الحسين (ع)
كتب ابن زياد إلى عمرو بن سعيد يبشّره بقتل الحسين (ع)، فقرأ كتابه على المنبر ثمّ أنشد:
|
يا حبّذا بردك في اليدين |
وحمرة تجري على الخدّين |
|
|
كأنّما بتّ بمحشدين! |
ثمّ أومأ إلى القبر الشريف قائلًا: يوم بيوم بدر! فأنكر عليه ذلك قوم من الأنصار[١]!
وحين سمعَتْ نعي الحسين (ع) أمّ لقمان بنت عقيل بن أبي طالب خرجت ومعها نساؤها وهي حاسرة وتلوي بثوبها على رأسها وهي تقول:
|
ماذا تقولون إن قال النبيّ لكم: |
ماذا فعلتم! وأنتم آخر الأمم |
|
|
بعترتي وبأهلي بعدمفتقدي |
منهم اسارى ومنهم ضرّجوا بد[٢] |
|
|
ماكان هذا جزائي إذ نصحت لكم |
أن تخلفونى بسوء فى ذوي رحمي[٣] |
|
ولمّا علم الناس بقتل ابني عبداللّه بن جعفر (محمّد وعون) مع الحسين (ع)، دخلوا عليه يعزّونه، وكان له مولى يدعى أبا اللسلاس فقال: هذا ما دخل علينا من الحسين! فخذفه عبداللّه بن جعفر بنعاله وقال له: ياابن اللخنا! أللحسين تقول هذا؟! واللّه لوشهدته لأحببت ألا افارقه حتّى أقتل معه! واللّه إنّه لمما يسخّي بنفسي عنهما ويهوّن عليّ المصاب بهما: أنّهما أصيبا مع أخي وابن عمّي مواسيين له صابرين معه. ثمّ أقبل على جلسائه وقال: الحمد للّه عزّ وجلّ على مصرع الحسين، إن لا تكن يدي آست حسينا فقد آساه ولدايّ[٤]. أو قال: إن لا أكن آسيت حسيناً بيدي فقد آساه ولدي[٥].
[١] . شرح النهج للمعتزلي ٧٢: ٤ عن كتاب المثالب.
[٢] . تاريخ الطبري ٤٦١: ٥- ٤٦٢ عن أبي مخنف.
[٣] . الإرشاد ١٢٤: ٢.
[٤] . تاريخ الطبري ٤٦٦: ٥ عن أبي مخنف.
[٥] . الإرشاد ١٢٤: ٢.