عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١ - أم سلمة ونعي الحسين (ع)
المحرّم أخرجتها أوّل النهار فكانت بحالها، ثمّ عدت إليها آخر النهار فإذا هي دم عبيط! فصحت وبكيت.
قالت: (ولكنّي) كتمت غيظي مخافة أن يسمع أعداؤهم بالمدينة فيسرعوا بالشماتة! ولم أزل حافظة للوقت حتّى جاء الناعي ينعاه، فحقّق ما رأيت[١].
قال: ولمّا أنفذ ابن زياد برأس الحسين (ع) إلى يزيد دعا عبد الملك بن أبي الحديث السلمي[٢].
وفي الطبري عن الكلبي: عبد الملك بن أبي الحارث السّلمي، وأعطاه دنانير وقال له: انطلق ولا تعتلّ ولا يسبقك الخبر، وإن قامت بك راحلتك فاشترَ راحلة، حتّى تقدم المدينة على أميرها عمرو بن سعيد بن العاص فتبشّره بقتل الحسين[٣]!
قال عبد الملك: فركبت راحلتي وسرت حتّى دخلت المدينة، فلقيني قرشيّ فسألني ما الخبر؟ فقلت له: تسمعه عند الأمير! فاسترجع وقال: قتل واللّه الحسين! ودخلت على عمرو بن سعيد فقال لي: ما وراءك؟ قلت له: ما يسرّ الأمير: قتل الحسين بن عليّ! فقال: فاخرج فناد بقتله! فخرجت فناديت بقتله!
فواللّه لم أسمع قطّ واعية مثل واعية نساء بني هاشم حين سمعوا النداء بقتله! فعدت إلى عمروبن سعيد، فلمّا رآني تبسّم ضاحكا ثمّ تمثّل بقول عمرو بن معدي كرب الزبيدي:
|
عجّت نساء بني زياد عجّة |
كعجيج نسوتنا غداة الأرنب |
|
ثمّ قال: هذه واعية بواعية عثمان بن عفّان[٤].
وروى المعتزلي عن «المثالب» لأبي عبيد القاسم بن سلّام البصري، قال:
[١] . الإرشاد ١٣٠: ٢. وعليه فالصياح والبكاء السابقان كانا خاصّين ولم يكن عامّين. وكانت وفاة امّ سلمة في( ٦٣ ه-).
[٢] . الإرشاد ١٢٣: ٢.
[٣] . تاريخ الطبري ٤٦٤: ٥ عن الكلبي عن عوانة.
[٤] . الإرشاد ١٢٣: ٢، تاريخ الطبري ٤٦٤: ٥.