عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩١ - يزيد، وبنو زياد
عازب الأسدي، وإن هلك فأميركم عبد اللّه بن ضمرة، فإن هلك فأميركم سعر الحنفي. ثمّ أمرهم أن يضعوا له سريراً فيضعوه عليه بين الرجال، ثمّ قال لهم:
قدّموني في الرجال وابرزوا لهم بالعراء ثمّ إن شئتم فقاتلوا عن أميركم أو إن شئتم ففرّوا، فهزمهم، وحمل ورقاء بن عازب الأسدي بخيله فهزمهم وبقي قائدهم ابن المخارق وقد فارقه أصحابه وهو نازل يناديهم، وحمل عليه عبد اللّه بن ورقاء الأسدي وعبد اللّه بن ضمرة العذري فقتلاه، فلم يرتفع الضحى حتّى هزموهم وحووا معسكرهم[١].
وكان من مخاريق ابن المخارق هذا لقومه أن قال لهم: يا أهل الشام! إنّكم إنّما تقاتلون «العبيد الأُبّاق» وقوماً قد خرجوا من الإسلام وتركوه! «لا ينطقون العربيّة» وليست لهم بقيّة[٢]!
وعادوا في عيد الأضحى:
مرّ الخبر أنّ ابن زياد زوّد ابن المخارق بثلاثة آلاف، وأعقبه بعده بيوم بثلاثة آلاف آخرين مع عبد اللّه بن حملة الخثعمي فكان بعده بمسيرة ساعة، فروى أبو مخنف عن أبي كبشة عمرو القيني الشامي أنّه كان مع ابن المخارق، فلمّا انهزموا على مسيرة ساعة من قرية بنات تلى قال: التقينا بعسكر ابن حملة الخثعمي، فردّنا معه حتّى نزل في بنات تلى مواجهاً لعسكر يزيد بن أنس الأسدي الكوفي، فبتنا ليلة عيد الأضحى متحارسين حتّى أصبحنا فصلّينا الصبح، ثمّ تعبّأنا، فجعل على ميمنته الزبير بن خزيمة الخثعمي وعلى ميسرته ابن اقيصر القحافي الخثعمي
[١] . تاريخ الطبري ٣٨: ٦- ٤١ عن الكلبي، عن عوانة، وعن أبي مخنف.
[٢] . تاريخ الطبري ٤٢: ٦ عن أبي مخنف، والنص: ليست لهم تقيّة!