عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣١ - يزيد، وبنو زياد
ثمّ أمر سليمان الناس بالمسير، فكانوا لا يمضون حتّى يأتوا قبره فيقوموا ويترحّموا عليه ويستغفروا له ولأصحابه الشهداء ثمّ يركبوا، ولقد كان ازدحامهم على قبره أكثر من ازدحام الناس على الحجر الأسود!
ووقف الأُمراء عند قبره: سليمان الخزاعي والمسيّب بن نجبة وعبد اللّه بن وال التيمي، والمثنّى بن مخربة العبدي، فكلّما دعا له قوم وترحّموا عليه قال لهم سليمان والمسيّب: الحقوا بإخوانكم رحمكم اللّه! حتّى بقوا في نحو ثلاثين رجلًا من أصحابهم، فأحاطوا بالقبر ...
فقال سليمان مودّعاً: الحمد للّه الذي لو شاء لأكرمنا بالشهادة مع الحسين! اللهمّ إذ حرمتناها معه فلا تحرمناها فيه بعده!
وقال المسيّب: وأنا بريء من قتلهم ومن كان على رأيهم (أي أعدائهم وقاتليهم)، وإيّاهم أعادي وأقاتل.
وقال عبد اللّه بن وال التيمي: أما واللّه إنّي لأظنّ حسينا وأباه وأخاه أفضل أمّة محمّد (ص) وسيلة عند اللّه يوم القيامة، أفما عجبتم لما ابتليت به هذه الأمة منهم! إنّهم قتلوا اثنين وأشفوا بالثالث على القتل[١].
وقال المثنّى بن مخرّبة العبدي وهو من الرؤساء الأشراف: إنّ اللّه جعل هؤلاء الذين ذكرتم بمكانهم من نبيّهم أفضل ممّن هو دون نبيّهم، وقد قتلهم قوم نحن منهم براء ولهم أعداء! وقد خرجنا من الديار والأهلين والأموال لاستئصال من قتلهم! فواللّه لو أنّ القتال فيهم بمغرب الشمس أو منقطع التراب فإنّه يحقّ علينا طلبه حتّى نناله؛ فإنّ ذلك هو الغُنْم وهي الشهادة التي ثوابها الجنّة!
فقالوا له: صدقت وأصبت ووفّقت. ثمّ سار سليمان من موضع قبر الحسين وساروا معه. وكان رجال من أحيائهم خرجوا معهم يشايعونهم حتّى انتهوا إلى
[١] . يلوّح بجرح الحسن( ع) في ساباط المدائن، وأشفوا أي قربوا من قتله، فخبر قتله مسموما لم يكن معروفا معلوما، وإلا فهومقتول كأبيه وأخيه، وإنّما الفرق في الآلة القتّالة.