عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٣ - يزيد، وبنو زياد
قومنا لا تستغشّوا نصحي ولا تخالفوا أمري وأقبلوا حين يقرأ عليكم كتابي، أقبل اللّه بكم إلى طاعته وأدبر بكم عن معصيته، والسلام.
فلمّا قرئ الكتاب على سليمان وأصحابه التفت إليهم وسألهم: ما ترون؟
فقالوا: قد أبينا هذا عليكم وعليهم ونحن في أهلنا ومصرنا، فالآن إذ وطّنّا أنفسنا على الجهاد وخرجنا ودنونا من أرض عدوّنا (نعود)؟! ما هذا برأي! فماذا ترى؟ أخبرنا برأيك!
فقال: لا أرى أن تنصرفوا عمّا جمعكم اللّه عليه من الحقّ وأردتم به من الفضل، إنّا وهؤلاء مختلفون؛ إنّ هؤلاء لو ظهروا دعونا إلى الجهاد مع ابن الزبير! ولا أرى الجهاد مع ابن الزبير إلا ضلالًا! وإنّا إن نحن ظهرنا «رددنا هذا الأمر إلى أهله»! وإن أصبنا فعلى نيّاتنا «تائبين» من ذنوبنا! إنّ لنا شكلًا وإن لابن الزبير شكلًا.
ثمّ ساروا إلى هيت حتّى نزلوها فكتب سليمان جواب أمير الكوفة: بسم اللّه الرحمن الرحيم، للأمير عبد اللّه بن يزيد من سليمان بن صرد ومن معه من المؤمنين، سلام عليك، أمّا بعد، فقد قرأنا كتابك وفهمنا ما نويت، فنعم- واللّه- الوالي ونعم الأمير، ونعم أخوالعشيرة. أنت- واللّه- من نأمنه بالغيب ونستنصحه في المشورة ونحمده على كلّ حال، إنّا سمعنا اللّه عزّ وجل يقول في كتابه: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ...[١] فالقوم استبشروا ببيعتهم التي بايعوا، إنّهم قد «تابوا» من عظيم جرمهم، وقد توجّهوا إلى اللّه وتوكّلوا عليه ورضوا بما قضى اللّه رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ[٢].
[١] . التوبة: ١١١- ١١٢.
[٢] . الممتحنة: ٤، الطبري ٥٩٠: ٥- ٥٩٣ عن أبي مخنف.