عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٣ - يزيد، وبنو زياد
فخرج ابن مطيع وقام خطيباً فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس! إنّ من أعجب العجب عجزكم عن عصبة منكم قليل عددها! خبيث دينها! ضالّة مضلّة! اخرجوا إليهم فامنعوا منهم حريمكم! وقاتلوا عن مصركم وامنعوا منهم فيئكم! وإلا فواللّه ليشاركنّكم في فيئكم من لا حقّ له فيه! (الموالي) فواللّه لقد بلغني أنّ فيهم خمسمائة من محرَّريكم وأميرهم منهم! وإنّما ذهاب عزّكم وسلطانكم وتغيّر دينكم حين يكثرون هؤلاء (الموالي)! ثمّ سكت ونزل[١].
وبعث عمرو بن الحجّاج في ألفي رجل، فخرج على أصحاب المختار من سكّة الثوريّين الهمدانيّين، فدعا المختار يزيد بن أنس فأمره أن يصمد لعمرو بن الحجّاج، فمضى نحوه، وبعث المختار إلى إبراهيم أن لا تقم على ابن الحجّاج واطوه، فطواه إبراهيم وانبعث المختار خلفه، فمضوا جميعاً حتّى انتهى المختار إلى مصلّى خالد بن عبد اللّه فوقف، وأمر إبراهيم أن يمضي على وجهه حتّى يدخل الكوفة من الكناسة، فمضى نحوها.
وأقبل شمر بن ذي الجوشن في ألفين: فسرّح المختار إليه سعيد بن منقذ الهمداني، وبعث إلى إبراهيم أن امض على وجهك واطوه. واقف سعيد الهمداني شمراً، وطواه إبراهيم حتّى انتهى إلى سكّة شبث، وإذا نوفل بن مساحق بن مخرمة القرشي في ألفين أو خمسة آلاف.
فلمّا أقبل ابن الأشتر بأصحابه قال لهم: انزلوا. فنزلوا، فقال لهم: قرّبوا خيولكم بعضها من بعض ثمّ امشوا إليهم بسيوفكم .. فإنّ هؤلاء لو قد وجدوا حرّ السيوف انصفقوا عن ابن مطيع انصفاق المعزى عن الذئب. وكان ابن الأشتر قد تمنطق بحاشية برد أحمر، ورفع أسفل قبائه فادخله في منطقته، وكان قد ستر درعه تحت قبائه، ثمّ قال لأصحابه: شدّوا عليهم فدى لكم عمّي وخالي! ثمّ
[١] . تاريخ الطبري ٢٨: ٦ عن أبي مخنف، عن يحيى بن هانئ بن عروة المرادي، وكان مع الناس في المسجد وليس مع المختار وأصحابه.