عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣ - الإمام السجّاد (ع) في مجلس ابن زياد
الإمام السجّاد (ع) في مجلس ابن زياد
ثمّ أدخلوا عيال الحسين (ع)، أخواته ونساءه وصبيانه على ابن زياد، وكانت زينب ابنة فاطمة تنكّرت بأن لبست أرذل ثيابها، وكان لها معها إماء حففن بها حولها فدخلت وجلست بينهنّ وهنّ قمن حولها، ورآها كذلك ابن زياد فقال:
من هذه الجالسة؟ فلم تكلّمه ولا إماؤها حتّى قال ذلك ثلاثاً، فقال بعض إمائها:
هذه زينب بنت فاطمة!
فقال لها ابن زياد: الحمد للّه الذي فضحكم وقتلكم! وأكذب اُحدوثتكم!
فأجابته: الحمد للّه الذي أكرمنا بمحمّد (ص) وطهّرنا تطهيرا[١]، لا كما تقول أنت! إنّما يفتضح الفاسق! ويكذّب الفاجر!
فسألها: فكيف رأيتِ صنع اللّه بأهل بيتك؟!
فأجابته: كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم[٢] وسيجمع اللّه بينك وبينهم فتحاجّون إليه وتخاصمون عنده[٣]!
فغضب ابن زياد واستشاط غضبا وقال لها: قد أشفى اللّه نفسي من طاغيتك والعصاة المردة من أهل بيتك!
فبكت، ثمّ قالت: لعمري لقد قتلت كهلي! وأبرتَ أهلي! وقطعتَ فرعي (أولادي) واجتثثتَ أصلي! فإن يشفكَ هذا فقد اشتفيت!
[١] . إشارة إلى الآية ٣٣ من الأحزاب.
[٢] . اقتباس من الآية ١٥٤ من آل عمران.
[٣] . وليس في المصادر الأولى المعتبرة جملة: ما رأيت إلا جميلًا، ولا جملة: فانظر لمن الفلج يومئذ ثكلتك امّك يابن مرجانة!