عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤ - يزيد، وبنو زياد
فلمّا أرادوا الانصراف استأذنه ابن الحنفية ليكون معهم، فوصله بمائتي ألف درهم مع عروض بمائة ألف أخرى وقال له: كنت أحبّ ألا تفارقني وتأمرني بما فيه حظّي ورشدي! واللّه ما احبّ أن تنصرف عنّي وأنت ذامّ لشيء من أخلاقي؟
فقال له محمّد: أمّا ما كان منك إلى الحسين (ع) فذلك شيء لا يستدرك! وأمّا الآن ... فلو رأيت منك خصلة أكرهها لما وسعني السكوت دون أن أنهاك عنها واخبرك بما يحقّ للّه عليك منها (وذلك) للذي أخذ اللّه تبارك وتعالى على العلماء في علمهم أن يبيّنوه للناس ولا يكتموه ... فأنا أنهاك عن شرب هذا المسكر! فإنّه رجس من عمل الشيطان! وليس من ولي أمور الأمة ودعي له بالخلافة فوق المنابر على رؤوس الأشهاد كغيره من الناس! فاتّق اللّه في نفسك، وتدارك ما سلف من ذنبك!
فقال له يزيد: فإنّي قابل منك ما أمرتني به! ثمّ ودّعه وخرج معهم إلى المدينة ففرّق كلّ ذلك المال في الرجال والنساء والذريّة والموالي من بني هاشم وقريش، ثمّ خرج إلى مكّة مجاوراً[١] محاذراً أمرهم.
وزاد الطبري قال: ولمّا عاد الوفد إلى المدينة قالوا لهم: إنّا قدمنا من عند رجل لا دين له، يشرب الخمر ويعزف بالطنابير ويضرب عنده القيان، ويلعب بالكلاب، ويسامر الخرّاب والفتيان! فنحن نشهدكم أنّا قد خلعناه!
وكان المنذر بن الزبير صديقاً لابن زياد، فقَدِم عليه بالبصرة، فلمّا بلغ يزيد أمر أصحابه بالمدينة كتب إلى ابن زياد بحبس المنذر، فأنذره ابن زياد فخرج إلى المدينة وأخذ يقول لهم: واللّه لقد أجازني يزيد بمائة ألف درهم ولا
[١] . مقتل الخوارزمي ٨١: ٢- ٨٢.