عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٩ - يزيد، وبنو زياد
حتّى اقيمت الصلاة فصلّى (بصلاة عامر بن مسعود الجمحي) ثمّ صلّى النوافل حتّى صلّى العصر ثمّ انصرف حتّى مرّ على حلقة همدان فقال لهم: أبشروا فإنّي قد قدمت عليكم بما يسرّكم. ثمّ مضى حتّى نزل داره.
وأتاه (أي المختار) عبيدة بن عمرو البدّي الكندي وإسماعيل بن كثير من بني هند فسألهما عن حال «الشيعة».
فقالا له: إنّهم قد اجتمعوا لسليمان بن صرد الخزاعي فهو لا يلبث كثيراً حتّى يخرج.
فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النبيّ (ص) ثمّ قال: أمّا بعد، فإنّ «المهديّ ابن الوصيّ»: محمّد بن عليّ (ابن الحنفية) بعثني إليكم أميناً ووزيراً ومنتخباً وأميرا، وأمرني بقتال الملحدين والطلب بدماء أهل بيته، والدفع عن الضعفاء.
ثمّ أخذ يبعث إلى «الشيعة» فيقول لهم: إنّي قد جئتكم من قِبَل «وليّ الأمر» ومعدن الفضل، و «وصيّ الوصي والإمام المهدي» بأمر فيه الشفاء وكشف الغطاء وقتل الأعداء وتمام النعماء! فأنا إنما أعمل على مثال قد مثّل لي وأمر قد بيّن لي، فيه عزّ وليكم وقتل عدوّكم وشفاء صدوركم، فاسمعوا منّي قولي وأطيعوا أمري، ثمّ أبشروا وتباشروا، فإنّي لكم بكلّ ما تأملون خيرُ زعيم. وإنّ سليمان بن صرد يرحمنا اللّه وإيّاه إنّما هو يابس من الهزال ليس بذي تجربة للأمور ولا له علم بالحروب، فهو إنّما يريد أن يخرجكم فيقتل نفسه ويقتلكم[١]!
وبعد قدوم المختار إلى الكوفة بثمانية أيّام في يوم الجمعة لثمان بقين من شهر رمضان سنة أربع وستّين قدم عبد اللّه بن يزيد الأنصاري الخطمي من قِبَل ابن الزبير أميراً على الكوفة لحربها وثغرها، ومعه إبراهيم بن محمّد بن طلحة بن عبيد اللّه التيمي الأعرج أميراً على جزية الكوفة وخراجها[٢].
[١] . تاريخ الطبري ٥٧٨: ٥- ٥٨٠.
[٢] . تاريخ الطبري ٥٦٠: ٥.