عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢١ - يزيد، وبنو زياد
وقد دُلِلْتُ على أماكنهم وأمرت بأخذهم وأن أبدأهم قبل أن يبدؤوني! فأبيت ذلك وقلت: إن قاتلوني قاتلتهم وإن تركوني لم أطلبهم، وعلام يقاتلونني! فواللّه ما أنا قتلت حسيناً ولا أنا ممّن قاتله، بل لقد اصبت بمقتله رحمة اللّه عليه! ورحم اللّه هؤلاء القوم، وإنّ هؤلاء القوم آمنون، فليخرجوا ولينتشروا ظاهرين ليسيروا إلى من قاتل الحسين، وأنا لهم ظهير!
هذا ابن زياد قاتل الحسين، وقاتل خياركم وأماثلكم قد توجّه إليكم، عهد العاهد به على مسيرة ليلة من جسر منبج، فقتاله والاستعداد له أولى وأرشد من أن تجعلوا بأسكم بينكم فيقتل بعضكم بعضاً ويسفك بعضكم دماء بعض، فيلقاكم ذلك العدو غداً وقد رققتم، وتلك أمنية عدوّكم.
إنّه قد أقبل إليكم أعدى خلق اللّه لكم؛ من ولّي عليكم هو وأبوه سبع سنين (كذا) لا يُقْلِعان عن قتل أهل العفاف والدين. هوالذي قتلكم ومن قبله أتيتم، والذي قتل من تثأرون بدمه (الحسين) قد جاءكم فاستقبلوه بحدّكم وشوكتكم، واجعلوها به ولا تجعلوها بأنفسكم، إنّي لم آلكم نصحا. جمع اللّه لنا كلمتنا وأصلح لنا أئمّتنا!
وكان عامل ابن الزبير على خراج الكوفة: إبراهيم بن محمّد بن طلحة بن عبيد اللّه التيمي حاضراً وغير مشاوَر في الأمر، فأبى وقام وقال: أيّها الناس! واللّه لو استقينا (أو: استيقنّا) أنّ قوماً يريدون الخروج علينا لنأخذنّ الوالد بولده والمولود بوالده والحميم بالحميم والعريف بما في عرافته، حتّى يدينوا للحقّ ويذلّوا للطاعة! واللّه لئن خرج علينا خارج لنقتلنّه! فلا يغرّنكم مقالة هذا المداهن الموادع عن السيف والغشم (الظلم).
وكان ثاني أمراء التوّابين: المسيّب بن نجبة الفزاري حاضراً فوثب إليه قاطعاً عليه منطقه وقال له: ياابن «الناكثين» أنت تهدّدنا بسيفك وغشمك! أنت واللّه أذلّ من ذلك! وإنّا لا نلومك على بغضنا وقد قَتَلْنا أباك (محمّداً) وجدّك (طلحة بن