عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣ - ردّهم إلى أوطانهم
وأمسى آل محمّد مقهورين مخذولين! فإلى اللّه نشكوكثرة عدوّنا وتظاهر الأعداء علينا وتفرّق ذات بيننا[١].
وكأن يزيد أراد استعادة هيبة حكمه، فأمر بحمل رأس الحسين (ع) والتطواف به في دمشق، وأمامه قارئ يقرأ من القرآن سورة الكهف حتّى بلغ قوله:
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً[٢] وكان المنهال الطائي الكوفي حاضرا قال: فأنطق اللّه الرأس فقال بلسان ذلق ذرب:
أعجب من أصحاب الكهف قتلي وحملي[٣].
ردّهم إلى أوطانهم
عرفنا تساهل النعمان بن بشير الأنصاري في التشديد على «شيعة» الحسين (ع) في الكوفة، فعزله يزيد بابن زياد، فعاد النعمان إلى أحضان حفيد أبي سفيان يزيد، فكأنّما اليوم أراد تأنيبه على ذلك فدعاه، فلمّا جاء قال له: كيف رأيت ما فعل عبيد اللّه بن زياد؟ فقال: الحرب دول! وكأنّه يريد أنَّ الأمر لم يكن مضموناً لهم. فقال يزيد: الحمد للّه الذي قتله! فأراد النعمان أن يبرّر تساهله فقال: قد كان أمير المؤمنين (معاوية!) يكره قتله!
فقال يزيد: ذلك قبل أن يخرج! ولوخرج على أمير المؤمنين (معاوية!) لقتله- واللّه- إن قدر عليه! فقال النعمان: ما كنت أدري ما كان يصنع[٤]!
[١] . مناقب آل أبي طالب ١٨٢: ٤. والطبري في ذيل المذيّل: ٦٣٠، عن الطبقات لابن سعد ٢١٨: ٥.
[٢] . الكهف: ٩.
[٣] . الخرائج والجرائح ٥٧٧: ٢، ح ١ مرسلًا، وكذا السيوطي في الخصائص ١٢٧: ٢.
[٤] . ثمّ خرج النعمان، فقال يزيد لمن حضره: هوكما ترونه منقطع إلينا وقد ولّاه أمير المؤمنين! ورفعه، ولكنّ أبي كان يقول: لم أعرف أنصارياً قطً إلا يحبّ عليّاً وأهله ويبغض قريشاً بأسرها! مقتل الخوارزمي ٥٩: ٢ عن ابن سعد عن الواقدي بسنده.