عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٩ - يزيد، وبنو زياد
وخرجوا مسرعين وهم مائتان، فأشرفوا عليهم وهم غارّون، فحملوا على جانب منهم، فما قاتلوا إلا قليلًا، واصيب منهم رجال وجرح كثير منهم، ثمّ خرجوا من عسكرهم وخلّوه وانهزموا، فأخذوا بعض دوابّهم وما خفّ عليهم، وصاح بهم الفزاري: الرجعة فانصرفوا، فانصرَفوا.
وبلغ خبرهم إلى ابن زياد خلفهم فسرّح إليهم الحصين بن نمير السكوني في اثني عشر ألفا حتّى نزل بهم[١].
معركة التوّابين في عين الوردة
عاد الفزاريّ بالأربعمائة إلى الثلاثة آلاف والأربعمائة مع سليمان الخزاعي، فأعاد سليمان نظامهم، فجعل الفزاري في يساره، وعبد اللّه بن سعد على ميمنته، ووقف هو في القلب، لثمان بقين من جمادى الأولى[٢].
وجاءهم الحصين السكوني الكنديّ الشامي الحمصيّ وعلى ميمنته جبلة بن عبد اللّه، وربيعة بن المخارق الغنوي على ميسرته، ثمّ زحف إليهم، فلمّا دنوا منهم دعوهم إلى اجتماع الكلمة على طاعة (مروان بن الحكم)[٣] فأبى ذلك التوّابون.
ودعاهم التوّابون إلى أن يخلعوا (مروان بن الحكم) وعبيد اللّه بن زياد ويدفعوه إليهم ليقتلوه ببعض من قتل من إخوانهم (لا بالحسين (ع) فهو، دونه!)
فإذا فعلوا ذلك عادوا إلى بلادهم (العراق) فيخرجون من فيه من آل ابن الزبير «ليردّوا هذا الأمر (الحكم) إلى أهل بيت النبيّ» الذين آتاهم اللّه من قبلهم بالنعمة والكرامة! فأبوا.
[١] . تاريخ الطبري ٥٩٧: ٥- ٥٩٨ عن أبي مخنف، عن حميد بن مسلم.
[٢] . تاريخ الطبري ٥٩٨: ٥، الموافق للرابع من كانون الثاني( ٦٨٥ م).
[٣] . في خبر الطبري عن الكلبي عن أبي مخنف عن حميد بن مسلم الأزدي: عبد الملك بن مروان. ولا يصح، لموت مروان في رمضان القادم.