عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٧ - يزيد، وبنو زياد
ثمّ جدّوا في المسير حتّى جعلوا كلّ مرحلتين مرحلة واحدة يمرّون بالمدن مرورا حتّى بلغوا بلدة ساعا، فنزل سليمان بها وعبّأ كتائبه كما أمره زفر، ثمّ ارتحل حتّى بلغ عين الوردة سابقا القوم إليها فنزل في غربيّها، فاطمأنّوا واستراحوا وأراحوا خيولهم، وأقاموا بها خمسة أيّام لا يبرحون منها[١]. ويبدو أنّهم بلغوها في منتصف جمادى الأولى[٢]؛ أي في أربعين يوماً من تاريخ خروجهم من النخيلة: ٥ ربيع الآخر، بلا ذكر لعلّة التأخير.
خطبة الخزاعيّ في عين الوردة
ثمّ قام فيهم سليمان الخزاعي فحمد اللّه وأثنى عليه، ثمّ ذكر آيات اللّه في السماء والأرض والجبال والبحار، وذكر آلاء اللّه ونعمه، وذكر الدنيا فزهّد فيها وذكر الآخرة فرغّب فيها، ثمّ قال: أمّا بعد، فقد آتاكم اللّه بعدوّكم الذي دأبتم في المسير إليه آناء الليل والنهار، تريدون فيما تظهرون «التوبة النصوح» ولقاء اللّه معذرين، جئتموهم أنتم في ديارهم وحيّزهم، فإذا لقيتموهم فاصدقوهم واصبروا «إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ» ولا يولينّهم امرؤ دبره «إلا متحرّفاً لقتال أومتحيزاً إلى فئة» ولا تقتلوا مدبراً ولا تجهزوا على جريح، ولا تقتلوا أسيراً من أهل دعوتكم إلا أن يقاتلكم بعد أسره، أو يكون من قتلة إخواننا بالطفّ رحمة اللّه عليهم، فإنّ هذه كانت سيرة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب في أهل هذه الدعوة.
ثمّ قال سليمان: فإن أنا قتلت فأمير الناس المسيّب بن نجبة، فإن أصيب المسيّب فأمير الناس عبد اللّه بن سعد بن نفيل، فإن قتل عبد اللّه بن سعد فأمير
[١] . تاريخ الطبري ٥٩٣: ٥- ٥٩٦ عن أبي مخنف.
[٢] . المصدر السابق ٥٩٨: ٥ عن أبي مخنف.