عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٩ - يزيد، وبنو زياد
والشعراء يتّبعهم الغاوون:
قتل المختار مائتين وثمانية وأربعين رجلًا من الأسرى الخمسمائة، ممن أعلموه أنّه ممن شهد قتل الحسين (ع)، ثمّ أخذ المواثيق على من بقي من الأسرى فأعتقهم، إلا شاعرهم سراقة بن مرداس البارقي الهمداني فإنّه أمر أن يساق معه إلى المسجد[١].
ثمّ أقبل إلى القصر، فرفع سراقة صوته يناديه:
|
امنن عليّ اليوم يا خير معد |
وخير من حيّا ولبّى وسجد |
|
فبعث به المختار إلى السجن فحبسه ليلة ثمّ دعاه فأقبل يقول له:
|
ألا أبلغ أبا إسحاق أنّا |
نزونا نزوةً كانت علينا |
|
|
خرجنا لا نرى «الضعفاء» شيئاً |
وكان خروجنا بطرا وحينا |
|
|
نراهم في مصافهم قليلًا |
وهم مثل الدّبي حين التقينا |
|
|
برزنا إذ لقينا هم فلمّا |
رأينا القوم قد برزوا إلينا |
|
|
لقينا منهم ضربا طلحفا |
وطعناً صائباً حتّى انثنينا |
|
|
نُصِرْتَ على عدوّك كلّ يوم |
بكلّ كتيبة تنعى «حسينا ( |
|
|
كنصر محمّد في يوم بدر |
ويوم الشعب إذ لاقى حنينا |
|
|
فأسجح إذ ملكت، فلو ملكنا |
لجرنا في الحكومة واعتدينا |
|
|
تقبّل توبتي منّي فإنّي |
سأشكر إن جعلت النقد دينا |
|
ولمّا انتهى إلى المختار قال له: أصلحك اللّه أيّها الأمير! سراقة بن مرداس يحلف باللّه الذي لا إله إلا هو! لقد رأى الملائكة تقاتل على الخيول البلق بين السماء والأرض! فقال له المختار: فاصعد المنبر وأعلم ذلك المسلمين، فصعد
[١] . تاريخ الطبري ٥١: ٦ عن أبي مخنف.