عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٤ - يزيد، وبنو زياد
كأحدهم، إلا أنّي قد طلبت بثأر «أهل بيت النبيّ» إذ نامت العرب عنه فقتلت من شرك في دمائهم وبالغت في ذلك إلى يومي هذا! فاسترجع السائب[١].
مصير المختار وأنصاره
روى أبومخنف قال: لمّا رأى المختار ما بأصحابه من ضعف وفشل اغتسل وتحنّط وتطيّب، وإنّما تبعه للخروج من القصر تسعة عشر رجلًا. ونادى أصحاب مصعب قال لهم: أتؤمّنوني وأخرج إليكم؟ قالوا: لا، إلا على حكمنا. فقال: لا احكّمكم في نفسي أبداً.
ثمّ ضاربهم بسيفه وضاربوه حتّى قتلوه ومن معه من أصحابه، قتله رجلان أخوان من بني حنيفة من تميم، عند موضع الزيّاتين[٢].
ولمّا كان الغد من قتل المختار نزل أنصاره على الحكم! فبعث إليهم مصعب عبّاد بن الحصين الحبطي التميمي، فنزعهم أسلحتهم وكتّفهم وأخرجهم مكتّفين!
وكان فيهم من قوّاد المختار رئيس شرطته عبد اللّه بن قراد، فلمّا دخلوا عليه فأخذوا سيفه وكتّفوه وأخرجوه مكتوفا أدركته الندامة فأخذ يطلب حديدة أوعصا أوشيئاً يقاتل به فلم يجده! وكأنّ عبد الرحمان بن محمّد بن الأشعث عرفه أنّه قاتل أبيه فنزل إليه وقال: أدنوه منّي، فأدنوه منه فضرب عنقه.
وكان من أشراف أنصار المختار عبد اللّه بن شدّاد الجشمي ومعه ابنه شدّاد، وطلب عبد الرحمان من مصعب أن يدفع إليه ابن شدّاد، فأمر له به، فجاء وأخذه
[١] . تاريخ الطبري ١٠٧: ٦ عن أبي مخنف.
[٢] . تاريخ الطبري ١٠٧: ٦- ١٠٨ عن أبي مخنف. وأتيا مصعبا برأسه فأعطاهما ثلاثين ألف درهم، كما في تاريخ خليفة: ١٦٥ وفيه: دخلا عليه القصر! غلط.