عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٧ - يزيد، وبنو زياد
هلاك الملك عبد الملك
جاء في اليعقوبي: روى بعضهم: أن رجلا قال لسعيد بن المسيّب: رأيت كأنّ النبيّ موسى واقف على ساحل البحر، آخذ برجل رجل يدوّره كما يدوّر الغسّال الثوب، فدوّره ثلاثاً ثمّ دحا به إلى البحر! فما تفسيره؟ فقال سعيد: إن صدقت رؤياك فسيموت عبد الملك إلى ثلاثة أيّام! فلم تمض ثلاثة أيّام حتّى جاء نعيه! فسأل الرجل سعيد: من أين قلت هذا؟ قال: لأنّ موسى غرّق فرعون، ولا أعلم فرعون هذا الوقت إلا عبد الملك[١].
قال: وخلّف أربعة عشر ذكرا: الوليد وسليمان وعبد اللّه ومسلمة ومروان ومعاوية ويزيد والحجّاج وعنبسة وآخرين. فلمّا حضرته الوفاة جمعهم وقال للوليد: إذا أنا متّ فشمّر وائتزر والبس جلد النمر! ثمّ ادع الناس إلى بيعتك فمن قال برأسه كذا فقل بالسيف كذا[٢]!
وقال ابن قتيبة: كان مروان قد زوّج ابنته فاطمة لابن أخيه عمر بن عبد العزيز وكان يومئذ حاضرا فأوصاه بها وبابنيه الوليد وسليمان- وكان قد عهد إليهما على التوالي- ثمّ قال لهم قوموا عصمكم اللّه وكفاكم! فقاموا وخرجوا من عنده، ثمّ دعا بالوليد وسليمان فقال للوليد: اسمع يا وليد، قد حضر الوداع وذهب الخداع وحلّ القضاء! فبكى الوليد فقال عبد الملك: لا تعصر عينيك عليّ كما
[١] . تاريخ خليفة: ١٨٣: ١- ١٨٥.
[٢] . تاريخ اليعقوبي ٢٨٠: ٢- ٢٨١.