عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٩ - يزيد، وبنو زياد
أمّا بعد، فإنّ اللّه تعالى استقبلك- يا أمير المؤمنين!- في حداثة سنّك بما لا أعلمه استقبل به خليفة قبلك: من التمكين في البلاد والملك للعباد والنصر على الأعداء! فعليك بالإسلام فقوّم إوده وشرائعه وحدوده! ودع عنك محبّة الناس وسخطهم وبغضهم، فإنّهم قلّ ما يؤتى الناس من خير وشرّ إلا أفشوه (أونسوه) في ثلاثة أيّام، والسلام.
ودخل سليمان على الوليد وقال له: يا أمير المؤمنين! إعزل الحجّاج بن يوسف عن العراقين، فإنّ الذي أفسد أكثر مما أصلح! فقال الوليد:
إنّ عبد الملك قد أوصاني به خيرا! فقال سليمان: إنّ عزل الحجّاج والانتقام منه من طاعة اللّه وتركه من معصية اللّه! فقال الوليد: سنرى وترون إن شاء اللّه[١].
ودفن عبد الملك وجاء في وصفه: أنّه كان مربوعاً أسمر قد طوّل لحيته، متيقّظاً في سلطانه، حازماً في أمره، لا يكل الأمور في أعدائه وأهل حربه حتّى يباشرها بنفسه، ويخطئ كثيراً ومع ذلك يسلم فتغرّه السلامة.
واستمرّ في الاعتماد على الكاتب سرجون بن منصور الرومي النصراني كاتب معاوية، ويزيد قبله، ثمّ كتب له عمروبن الحارث مولى بني عامر[٢] واتخذ الأخطل النصراني شاعرا قال فيه: لكلّ قوم شاعر وشاعر بني أميّة الأخطل! ولمّا أنشده قوله فيهم:
|
شمس العداوة حتّى يستقاد لهم |
وأعظم الناس أحلاماً إذا قدروا! |
|
طرب له وقال لغلامه: يا غلام خذ بيده فألق عليه من الخلع ما يغمره! وأنشده الأخطل في الخمرة:
|
إذا ما نديمي علّني ثُمّ علّني |
ثلاث زجاجات لهنّ هدير |
|
[١] . الإمامة والسياسة ٥٨: ٢.
[٢] . التنبيه والإشراف: ٢٧٣. وفي تاريخ خليفة: أن سرجون كان كاتب الخراج وأرزاق الجنود. وخلّفه: سليمان بن سعد مولى قضاعة: ١٨٩.