عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠ - أم سلمة ونعي الحسين (ع)
يا بنات عبد المطلب! أسعدنني وابكين معي، فقد واللّه قتل سيّدكنّ وسيّد شباب أهل الجنة! قد واللّه قتل سبط رسول اللّه وريحانته الحسين! فقلت لها: يا امّ المؤمنين! ومن أين علمت ذلك؟ قالت: رأيت رسول اللّه في المنام الساعة شعثاً مذعوراً! فسألته عن شأنه ذلك؟ فقال: قتل ابني الحسين وأهل بيته اليوم، والساعة فرغت من دفنهم!
قالت: فقمت حتّى دخلت البيت وأنا لا أكاد أن أعقل، فنظرت فإذا بتربة الحسين التي أتى بها جبرئيل من كربلاء وقال: إذا صارت هذه التربة دماً فقد قتل ابنك! وأعطانيها النبيّ فقال: اجعلي هذه التربة في قارورة أوزجاجة ولتكن عندك، فإذا صارت دماً عبيطاً فقد قتل الحسين! فرأيت القارورة الآن وقد صارت تفور دماً عبيطاً! وكانت امّ سلمة قد لطّخت بذلك الدم وجهها، واتّخذت ذلك اليوم مأتماً ومناحة على الحسين (ع)[١].
واختار شيخه المفيد خبراً آخر عن امّ سلمة، قالت: خرج رسول اللّه (ص) من عندنا ذات ليلة فغاب عنّا طويلًا، ثمّ جاءنا ويده مضمومة وهوأشعث أغبر! فقلت له: يا رسول اللّه! ما لي أراك شعثاً مغبرّا؟! فقال: اسري بي في هذا الوقت إلى موضع من العراق يقال له: كربلاء، فاريت فيه مصرع الحسين ابني وجماعة من ولدي وأهل بيتي! فلم أزل ألقط (من) دمائهم! فها هي في يدي. وبسطها إليّ، وقال: خذيها واحتفظي بها. فأخذتها فإذا هي شبه تراب أحمر! فوضعتها في قارورة وشدّدت رأسها واحتفظت بها.
فلمّا خرج الحسين من مكّة متوجّها نحوالعراق، كنت أخرج القارورة في كلّ يوم وليلة وأنظر إليها وأشمّها ثمّ أبكي لمصابه! فلمّا كان اليوم العاشر من
[١] . أمالي الطوسي: ٣١٥ المجلس ١١، ح ٧٨، المجلس ١١، وبعده: ثمّ جاءت الركبان بخبره وأنّه قتل في ذلك اليوم.