الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٦ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
ويشمت فيه العدو وأنزلته بك وشكوته إليك رغبة مني إليك عمن سواك ففرجته وكشفته بك فأنت ولي كل نعمة وصاحب كل حسنة ومتنهى كل رغبة)، وأقبل القوم يجولون حول بيت الحسين (ع) فيرون الخندق في ظهورهم والنار تضطرم في الحطب فنادى شمر يا حسين أتعجل بالنار قبل يوم القيامة فقال الحسين (ع): (من هذا كأنه الشمر) قالوا: نعم، قال له يا أبن راعية المعزى أنت أولى بها صليا، ورام مسلم أن يرميه بسهم فمنعه الحسين (ع) وقال: (إني أكره أن أبدأهم بقتال) وعبأ عمر بن سعد أصحابه فجعل على ميمنته عمر بن الحجاج وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن وعلى الخيل عروة بن قيس وعلى الرجاله شبث بن ربعي وأعطى الراية دريداً مولاه فعن الصادق (ع) أنهم كانوا ثلاثين ألفا وعبأ الحسين (ع) أصحابه وكان معه اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا وأعطى رايته أخاه العباس وجعلوا البيوت في ظهورهم فعند ذلك دعا الحسين (ع) براحلته فركبها ونادى بأعلى صوته: (يا أهل العراق وجلهم يسمعون أيها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتى أعظكم بما يحق لكم عليّ وحتى اعذر فيكم فإن أعطيتموني النصف كنتم بذلك أسعد وإن لم تعطوني النصف من أنفسكم فاجمعوا أمركم ورائكم ثم لايكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون إن ولي ربي الله الذي نزّل الكتاب وهو يتولى الصالحين).
ثم حمد الله وأثنى عليه وذكره بما هو أهله وصلى على النبي وعلى الملائكة والأنبياء فلم يسمع متكلم قط قبله ولابعده أبلغ منه ثم قال أما بعد.
(فانسبوني من أنا ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها وانظروا هل يصلح لكم قتلي وانتهاك حرمتي الست ابن بنت نبيكم وابن وصيه وابن عمه وأول مؤمن مصدق لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما جاء من عند ربه أوليس حمزة سيد الشهداء عم أبي أوليس جعفر الطيار عمي أولم يبلغكم ما قال رسول الله لي ولأخي هذان سيدا شباب أهل الجنة فان صدقتموني فيما أقول وهو الحق والله ما تعمدت الكذب مذ علمت أنّ الله يمقت عليه أهله وإن كذبتموني فإن فيكم من لو سألتموه عن ذلك أخبركم سلوا جابر بن عبد الله الأنصاري وأبا سعيد الخدري