الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٦ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
ورحله بدمه ونادى (ع): (يا سكينة، يا فاطمة، يا زينب، يا أم كلثوم ورمله عليكن مني السلام) فنادته سكينة يا أبه استسلمت للموت فقال (ع): (كيف لا يستسلم من لا ناصر له ولا معين) فقالت: يا أبه ردنا إلى حرم جدنا فقال (ع): (هيهات لوترك القطا لنام) فتصارخت النساء فسكّتهن الحسين (ع) فلما هم بالركوب تعلقت الأطفال بأطراف ثيابه فنادى (ع): (حبسيهن يا زينب) ونادى شمر لعنه الله اهجموا على الرجل ما دام مشغولا بنفسه وحرمه والله لأن فرغ لكم لاتمتاز ميمنتكم من ميسرتكم فرموه بالسهام حتى تخالفت السهام بين أطناب الخيم وشقت بعض إزار بعض النساء فارعبن ودخلن الخيمة وجعلن ينظرن إلى أبي عبد الله فحمل على القوم وسيفه مصلت في يده آيسا من الحياة عازما على الموت فدعا الناس إلى البراز فلم يزل يقتل كل من دنا إليه من عيون الرجال حتى قتل منهم مقتلة عظيمة ثم حمل على الميمنة وهو يقول:
|
الموت خير من ركوب العار |
والعار أولى من دخول النار |
|
ثم حمل على الميسرة وهو يقول:
|
أنا الحسين بن علي آليت ألّا أنثني |
أحمي عيالات أبي امضي على دين النبي |
|
قال بعض الرواة فوالله مارأيت مكثورا قط قتل ولده وأهل بيته وصحبه أربط جأشا منه وإن كانت الرجال لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب وقد تكملوا ثلاثين ألفا فينهزمون من بين يديه كأنهم الجراد ثم يرجع إلى مركزه وهو يقول (ع): (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) ونادى عمر بن سعد بقومه الويل لكم أتدرون لمن تقاتلون هذا ابن الأنزع البطين هذا ابن قتال العرب فاحملوا عليه حملة رجل واحد فحملوا من كل جانب وكانت الرماة أربعة آلاف فرموه بالسهام وحالوا بينه وبين رحله فصاح (ع): (ويحكم يا شيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين وكنتم لاتخافون المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون)، فناداه الشمر ما تقول ياابن فاطمة، قال (ع): (أقول أنا الذي اقاتلكم وتقاتلونني والنساء ليس عليهن جناح فامنعوا عتاتكم وجهالكم عن التعرض لحرمي ما دمت حيا). فقال