الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢٨ - بيان نبذة من أحوال الإمام موسى بن جعفر(ع)
فألقى أمعاءه في بيت الخلاء ولم ينتفع بالمال الذي باع به آخرته، ثم إنّ الرشيد أراد أن يحكّم الأمر لولده عند الخاص فحج في سنة تسع وسبعين ومائة وكتب إلى الأفاق يأمر الفقهاء والعلماء والقراء والأمراء أن يحضروا الموسم في مكة ليأخذ البيعة لولده الأمين وأخذ طريق المدينة فلما أتى المدينة وقف عند قبر رسول الله (ص) كالمخاطب له وقال: بأبي أنت وأمي يارسول الله إني اعتذر إليك من أمر قد عزمت عليه فأني أريد أن أقبض على موسى بن جعفر وأحبسه لأني خشيت أن يلقي بين أمتك حربا يسفك فيها دماءهم فلما كان من الغد أرسل إليه الفضل بن الربيع وهو قائم يصلي في مقام رسول الله (ص) فأمر بالقبض عليه فقطع عليه صلاته وحُمل وهو يبكي ويقول (ع): (إليك أشكو يا رسول الله ما ألقى) وأقبل الناس من كل جانب يبكون ويضجون فلما حُمل إلى الرشيد شتمه وجفاه فلما جن الليل أمر بقبتين فحمل عليه السلام في أحدهما على خفاء وسلمه إلى حسان السروي وأمر أن يسير به إلى البصرة ويدفعه الى عيسى بن جعفر وهو أمير البصرة ووجه القبة الثانية نهارا إلى الكوفة ومعها جماعة ليخفي على الناس خبر الإمام فقدم حسان البصرة قبل التروية بيوم ودفعه إلى عيسى بن جعفر نهارا علانية حتى عرف الناس ذلك وشاع أمره فحبسه عيسى سنة كاملة ثم كتب إلى الرشيد أنْ خذه مني وسلمه إلى من شئت وإلَّا خليت سبيله فأني اجتهدت بأن أجد عليه حجة فما قدرت على ذلك حتى أني لأتسمع عليه إذا دعا فأقول لعله يدعو عليّ أو عليك فما أسمعه يدعو إلَّا لنفسه يسأل الرحمة والمغفرة، قال بعض جواسيس عيسى بن جعفر: إنّي كثيرا ما كنت أسمع منه في الحبس: (اللهم إني كثيرا ما كنت أسألك أن توفق لي خلوة وعزلة وفراغ خاطر لعبادتك وإطاعتك فكيف اشكر هذه النعمة وقد استجيب لي دعائي وبلغتني مناي)، ثم أنه لما بلغ الرشيد كتاب عيسى وجهّ منْ تسلمه منه وشخص به إلى بغداد فحبسه عند الفضل بن الربيع ببغداد.
وروى عبد الله القزويني قال: دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح فقال: ادنُ مني فدنوت منه فقال: انظر ما ترى في الدار فأشرفت فقال: ما ترى قلت ثوبا مطروحا قال: انظر حسنا فتأملت ونظرت فتيقنت قلت: رجل