الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٠ - بيان نبذة من أحوال الإمام موسى بن جعفر(ع)
فيها عشرين رطبة وأخذ سلكا فغرزه في السم وأدخله في سم الخياط وأخذ رطبة من ذلك الرطب وجعل يردد ذلك السم بذلك الخيط حتى علم أنه قد بلغ السم في الرطبة ما يحتاج إليه ثم جعلها في ذلك الرطب، وقال لخادم له: احمل هذه الصينية إلى موسى بن جعفر وقل له: إن أمير المؤمنين أكل من هذا الرطب وتنغصّ لك وهو يقسم عليك بحقه لما أكلته عن آخره فإني اخترته لك بيدي ولاتتركه يبقى منه شيئا ولا يطعم منه أحدا فأتاه به الخادم وأبلغه الرسالة فقال (ع): (ائتني بخلال)، فناوله خلالًا وقام بازائه وهو يأكل من الرطب، وكانت للرشيد كلبة تعز عليه فجذبت نفسها وخرجت تجر سلاسلها من ذهب وجوهر حتى حاذت الإمام موسى بن جعفر (ع) فبادر بالخلال إلى الرطبة المسمومة ورمى بها إلى الكلبة فأكلتها فلم تلبث أن ضربت بنفسها الأرض وعوت وتهرتت قطعة قطعة واستوفى (ع) باقي الرطب وحمل الغلام الصينية وجاء بها إلى الرشيد فقال له: قد أكل الرطب عن آخره قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فكيف رأيته، قال: ما أنكرت عليه شيئا ثم ورد عليه خبر الكلبة إنها قد تهرتت وماتت فقلق الرشيد لذلك قلقا شديدا واستعظمه ووقف عليها فوجدها متهرته بالسم فأحضر الخادم ودعا له بسيف ونطع وقال له: اصدقني عن خبر الرطب وإلّا قتلتك فأخبره بما فعل الإمام ورميه الرطبة إلى الكلبة فقال الرشيد: ما ربحنا من موسى إلا أن أطعمناه جيد الرطب وضيعنا سمنا وقتلنا كلبنا ما في موسى من حيلة ولم يزل يتربص به الدوائر حتى دس إلى السندي بن شاهك الرطب المسموم وأمره أن يحتم عليه في أكله فقدمه السندي إلى الإمام عند الإفطار يحتم عليه في أكله فأكل منه الإمام عشر رطبات فألح عليه ابن شاهك في زيادة الأكل فقال (ع) له: (حسبك يا ابن شاهك قد بلغت ما تحتاج إليه)، ثم جمع السندي بن شاهك لعنه الله سبعين رجلا من فقهاء بغداد وأعيانها وأشرافها وكشف عن الإمام وقال: هذا الإمام موسى بن جعفر لاضرر عليه ولاضيق وها هو صحيح لا مرض فيه، فقال الإمام (ع): (اشهدوا أني صحيح الظاهر ولكني مسموم وسأحمر في هذا اليوم حمرة شديدة منكرة وأصفر في غد صفرة وأبيض بعد غد وأمضي إلى رحمة ربي كما قال).