الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٢ - بيان نبذة من أحوال الإمام الثامن علي بن موسى الرضا(ع)
كانت ففكها وأخذ بيدي فأخرجني من الدار والحرس والغلمان يروني فلم يستطيعوا أن يكلموني وخرجت من باب الدار ثم قال لي: (امضِ في ودائع الله فإنك لن تصل إليه ولن يصل إليك أبدا) فقال أبو الصلت: فلم التق مع المأمون إلى هذا الوقت.
روى المفيد والصدوق عن علي بن الحسين الكاتب عن عبدالله بن بشير قال: أمرني المأمون أن أطول أظفاري على العادة ولا أظهر ذلك لأحد ففعلت ثم استدعاني فأخرج إليّ شيئا يشبه التمر الهندي فقال لي: اعجن هذا بيدك جميعا ففعلت ثم قام وتركني فدخل على الرضا وقال (ع): (ما خبرك) قال: أرجو ان أكون صالحا قال له (ع): (إنك بحمد الله صالح فهل جاءك أحد من المتوفقين في هذا الوقت)، قال: لا فغضب المأمون وصاح على غلمانه ثم قال: خذ ماء الرمان الساعة، وفي رواية أنه قال لغلام: هات من ذلك الرمان وكان الرمان في بستان في دار الرضا فقطف منه ثم قال: اجلس فَفَتَّتَ منه في جام قد أمر بغسله ثم قالللرضا: مص منه شيئا فقال: (حتى يخرج أمير المؤمنين) فقال: لا والله إلَّا بحضرتي ولولا خوفي أن يرطب معدتي لمصصت منه شيئا فمص منه ملاعق فما صليت العصر حتى قام الرضا خمسين مجلسا وزاد الأمر في الليل فأصبح ميتا فكان آخر ما تكلم به قال (ع): (لوكنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وكان أمر الله قدرا مقدورا)، ثم إن المأمون أمر بغسله وتكفينه ومشى خلف جنازته حافيا حاسرا يقول يا أخي لقد ثلم الإسلام بموتك وغلب القدر بتدبيري فيك.
روى الصدوق في العيون عن هرثمة قال: كنت ليلة بين يدي المأمون حتى مضى من الليل أربع ساعات ثم أذن لي في الانصراف فلما مضى من الليل نصفه قرع قارع الباب فأجابه بعض غلماني فقال له: قل لهرثمة اجب سيدك قال: فقمت مسرعا وأخذت على أثوابي وأسرعت إلى الرضا فدخل الغلام بين يدي ودخلت وراءه فإذا أنا بسيدي في صحن داره جالس فقال (ع): (ياهرثمة) فقلت: لبيك يا مولاي فقال (ع): (اجلس) فجلست فقال (ع): (اسمع ياهرثمة هذا أوان رحيلي إلى الله ولحوقي بجدي وآبائي وقد بلغ الكتاب أجله وقد عزم هذا الطاغية على