الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٣ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
وجعل أهلها ومن بها من المعمرين يترددون إليه ولما بلغ أهل الكوفة هلاك معاوية أرجفوا بيزيد وعرفوا خبر الحسين (ع) وامتناعه من بيعة يزيد وخروجه.
اجتمعت الشيعة بالكوفة في منزل سليمان بن صرد الخزاعي فذكروا هلاك معاوية فحمدوا الله وأثنوا عليه فقال سليمان: إنّ معاوية قد هلك وإن حسينا قد نقض على القوم بيعته وقد خرج إلى مكة وأنتم شيعته وشيعة أبيه فان كنتم تعلمون أنكم ناصروه ومجاهدي عدوه فاكتبوا إليه وإن خفتم الفشل والوهن فلا تغروا الرجل من نفسه قالوا لا بل نقاتل عدوه ونقتل أنفسنا دونه فكتبوا إليه:
بسم الله الرحمن الرحيم
للحسين بن علي (ع) من سليمان بن صرد والمسيّب بن نجبة ورفاعة بن شداد البجلي وحبيب بن مظاهر والمؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة سلام عليك فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلّا هو أمّا بعد فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد الذي انتزا على هذه الأمة فابتزها على أمرها وغصبها فيئها وتأمر عليها بغير رضى منها ثم قتل خيارها واستبقى شرارها وجعل مال الله دولة بين أغنيائها وجبابرتها فبعدا له كما بعدت ثمود وأنه ليس علينا إمام فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق والنعمان بن بشير في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جُمعة ولا نخرج معه إلى عيد ولو قد بَلَغنا إنك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام إنْ شاء الله.
ثم سرحوا بالكتاب مع عبد الله بن مسمع الهمداني وعبدالله بن والٍ وأمروهما بالنجاء فخرجا مسرعين وقدما على الحسين (ع) بمكة لعشر مضين من شهر رمضان ثم سرحوا قيس بن مسهر الصيداوي وعبد الله بن شداد وعمارة بن عبد الله السلولي بعد يومين ومعهم نحو من مئة وخمسين صحيفة من الرجل والاثنين والأربعة وهو مع ذلك يتأبى ولا يجيبهم حتى ورد عليه في يوم واحد ستمائة كتاب وتواترت الكتب حتى اجتمع عنده في ثوب متفرقة اثني عشر ألف