الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٥ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
معجزا عن السير فأومآ له على سنن الطريق بعد انْ لاح لهما فسلك مسلم (ع) ذلك الطريق ومات الدليلان عطشا فأقبل مسلم (ع) حتى دخل الكوفة ونزل في دار المختار وأقبلت الشيعة تختلف إليه وكلما اجتمع جماعة قرأ عليهم كتاب الحسين (ع) وهم يبكون فبايعه منهم ثمانية عشر ألفا فكتب مسلم (ع) إلى الحسين (ع) يخبره ببيعة ثمانية عشر ألفا ويأمره بالقدوم وكثر اختلاف الشيعة حتى ظهر أمر مسلم فبلغ النعمان بن بشير ذلك وكان واليا على الكوفة وجرى بينه وبين عبد الله الحضرمي حليف بني أمية كلام فكتب عبد الله إلى يزيد لعنه الله: أما بعد فإنّ مسلم بن عقيل قد قدم الكوفة وبايعه الشيعة فإن يكن لك في الكوفة حاجة فابعث رجلا قويا ينفذ أمرك ويعمل مثل عملك في عدوك والنعمان رجل ضعيف وهو يتضعف وكتب إليه عمر بن سعد مثل ذلك وغيرهما فلما وصلت الكتب استشار سرجونا فقال له لو نُشر لك معاوية لما عدّى عبيد الله بن زياد وهذا كتابه على الكوفة فضم له الكوفة إلى البصرة ودعا يزيد لعنه الله مسلم بن عمر الباهلي وكتب إلى عبيد الله: أمّا بعد فإنه كُتِب إلي من شيعتي من أهل الكوفة يخبرونني أن ابن عقيل فيها يجمع الجموع ليشق عصا المسلمين فسِر حين تقرأ كتابي حتى تأتي الكوفة فتطلب ابن عقيل طلب الخرزة حتى تثقفه فتوثقه أو تقتله أو تنفيه والسلام فلما قدم الرسول على عبيد الله البصرة وأوصله الكتاب والعهد تجهز من وقته وخرج في غده وخلّف أخاه عثمان وأقبل ابن زياد إلى الكوفة ومعه مسلم بن عمر الباهلي وشريك بن الأعور الحارثي وحشمه وأهل بيته حتى دخل الكوفة ممايلي النجف وعليه عمامة سوداء وهو متلثم فقالت امرأة: الله اكبر ابن رسول الله ورب الكعبة فتصايح الناس وقالوا: إنا معك أكثر من أربعين ألفا وازدحموا حتى أخذوا بذنب دابته وكان الناس قد بلغهم إقبال الحسين (ع) وهم يقولون مرحبا بك يابن رسول الله قدمت خير مقدم خسا ابن زياد ذلك فقال مسلم بن عمر والباهلي لما أكثروا تأخّرَ هذا الأمير عبيد الله ابن زياد وسار حتى وافى القصر ليلا فأغلق النعمان باب القصر واطلع من شرفة القصر وهو يظنه الحسين (ع) فقال: أنشدك الله ألا تنحيت وما أنا بمسلم إليك أمانتي ومالي في قتالك من ارب، فجعل لا يكلمه